مَضتِ السنينُ وأنتَ دِفءُ خواطري
يا بهجَ عيني لو تمرُّ بناظري
تمضي إلى الحقلِ الخصيبِ وربّما
تجري إليكَ الأرضُ جَرْيَ الزائرِ
وتُطلُّ مِنْ وجهِ الصباحِ تقودُنا
سرباً إلى دارِ العلومِ الفاخرِ
فإذا استَدَنْتَ مِن الرفاقِ حوائجاً
كي تزرعَ العلمَ بعقلٍ باهرِ
وتمدُّ من كفِّ الرجاءِ جسورَهُ
فنسيرُ نحوَ المجدِ سيرَ الظافرِ
وتغضُّ طَرْفَ القلبِ عن زلّاتِنا
فيفيضُ من شفتيكَ بوحُ الشاعرِ
ما كنتَ تُشهِرُ في العتابِ سيوفَهُ
بل كنتَ تفتحُ دربَ ودٍّ عاطرِ
وإذا تنازعنا، كعهْدكَ بَادِياً
وجهُ السماحةِ لا وجوهُ الجائرِ
فغدتْ يداكَ على القلوبِ حمامةً
تدعو إلى وصلِ الودادِ الطاهرِ
وإذا اعتلَلْنا كنتَ تمضي ليلَةً
كالبدرِ يحرسُ بلبلًا من غادرِ
وتُخبِّئُ الآلامَ خلفَ تبسّمٍ
وتمرُّ فوقَ الجرحِ مرَّ الصابرِ
يا والدي، ما زال خيْرُكَ جارياً
ينسابُ في قلبي كغيثٍ غامرِ
فلكَ المحبّةُ ما تغنّى طائرٌ
ولكَ الدعاءُ برحمةٍ من غافرِ