عَرَفْتُ بِبُرْقَةِ الْوَدَّاءِ رَسْمًا
مُحِيلًا طَابَ عَهْدُكَ مِنْ رُسُومِ
عَفَا الرَّسْمَ الْمُحِيلَ بِذِي الْعَلَنْدَى
مَسَاحِجُ كُلِّ مُرْتَجِزٍ هَزِيمِ
فَلَيْتَ الظَّاعِنِينَ هُمُ أَقَامُوا
وَفَارَقَ بَعْضُ ذَا الْأَنَسِ الْمُقِيمِ
فَمَا الْعَهْدُ الَّذِي عَهِدَتْ إِلَيْنَا
بِمَنْسِيِّ الْبَلَاءِ وَلَا ذَمِيمِ
وَزَارَتْ فِتْيَةً وَرِحَالَ مَيْسٍ
لَدَى فُتْلٍ مَرَافِقُهُنَّ هِيمِ
يُسَاقِطْنَ النَّقِيلَ وَهُنَّ خُوصٌ
بِغُبْرِ الْبِيدِ خَاشِعَةِ الْحُزُومِ
تُعَطَّفُ مِنْ تَوَابِعِ كُلِّ هَجْرٍ
عَصِيمًا بِالْجُلُودِ عَلَى عَصِيمِ
سَرَيْنَ اللَّيْلَ ثُمَّ وَرَدْنَ خَمْسًا
وَلَا يَسْطِيعُ ذَاكَ أَخُو النَّعِيمِ
أَعَاذِلَ طَالَ لَيْلُكِ لَمْ تَنَامِي
وَنَامَ الْعَاذِلَاتُ وَلَمْ تُنِيمِي
إِذَا مَا لُمْتِنِي وَعَذَرْتُ نَفْسِي
فَلُومِي مَا بَدَالَكِ أَنْ تَلُومِي
ذَمِيلُ النَّاعِجَاتِ بِكُلِّ خَرْقٍ
شِفَاءُ الطَّارِقَاتِ مِنَ الْهُمُومِ
تُريحُ نِقَادَهَا جُشَمُ بْنُ بَكْرٍ
وَمَا نَطَفُوا بِأَنْجِيَةِ الْحُكُومِ
لَقَدْ سَفِهَتْ حُلُومُهُمُ وَأُجْرُوا
مَعَ الْمَسْبُوقِ حَيْثُ جَرَى الْمَلِيمِ
أَلَمْ أَخْصِ الْفَرَزْدَقَ قَدْ عَلِمْتُمْ
فَأَمْسَى مَا يَكِشُّ مَعَ الْقُرُومِ
لَهُمْ مَرٌّ وَلِلنَّخِبَاتِ مَرٌّ
فَقَدْ رَجَعُوا بِغَيْرِ شَظًى سَلِيمِ
وَقَدْ نَالَ الْأُخَيْطِلُ مِنْ هِجَائِي
دَحُولَ السَّبْرِ غَائِرَةَ الْهزُومِ
وَكَيْفَ يَصُولُ أَرْصَعُ تَغْلِبِيٌّ
وَمَا لِلْعَبْدِ مِنْ حَسَبٍ قَدِيمِ
سَمَوْنَا لِلْمَكَارِمِ فَاحْتَوَيْنَا
بِلَا وَغْلِ الْمَقَامِ وَلَا سَؤُومِ
وَقَدْ هَجَمُوا الرِّهَانَ فَمَا كَبَوْنَا
وَمَا أَوْهَى قَنَاتِيَ مِنْ وُصُومِ
تَرَى الشُّعَرَاءَ مِنْ صَعِقٍ مُصَابٍ
بِصَكَّتِهِ وَآخَرَ مُسْتَدِيمِ
لَقَدْ وَجَدُوا رِشَائِيَ مُسْتَمِرًّا
وَدَلْوِيَ غَيْرَ وَاهِيَةِ الْأَدِيمِ
وَمِثْلَكَ قَدْ قَصَدْتُ لَهُ فَأَمْسَى
أَخَا حِلْمٍ وَمَا هُوَ بِالْحَلِيمِ
يَرَى حَسَرَاتِهِ وَيَخَافُ دَرْئِي
وَيُغْضِي طَرْفَهُ نَظَرَ الْأَمِيمِ
فَإِنْ تُغْلَبْ فَإِنَّكَ تَغْلِبِيٌّ
نَزَلْتَ بِغَايَةِ الْحَمِقِ اللَّئِيمِ
سَتَعْلَمُ أَنَّ أَصْلِيَ خِنْدِفِيٌّ
جَبَا لِيَ أَفْضَلَ الْحَسَبِ الْكَرِيمِ
فَنَفْسِي وَالنُّفُوسُ فِدَاءُ قَوْمٍ
بَنَوْا لِي فَوْقَ مُرْتَقَبٍ جَسِيمِ
نَزَلْتُ بِفَرْعِ خِنْدِفَ حَيْثُ لَاقَتْ
شُؤُونُ الْهَامِ مُجْتَمَعَ الصَّمِيمِ
أُفَاضِلُ بِالرَّبَابِ وَآلِ سَعْدٍ
وَزَيْدِ مَنَاةَ إِذْ خَطَرَتْ قُرُومِي
وَجَدْنَا الْمَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ
وَعِزَّ النَّاسِ تَمَّ إِلَى تَمِيمِ
مَطَاعِيمُ الشَّمَالِ إِذَا اسْتُحِنَّتْ
وَفِي عُرَوَاءِ كُلِّ صَبًا عَقِيمِ
سَبَقْنَا الْعَالَمِينَ بِكُلِّ مَجْدٍ
وَبِالْمُسْتَمْطَرَاتِ مِنَ النُّجُومِ
إِذَا نَجْمٌ تَغَيَّبَ لَاحَ نَجْمٌ
وَلَيْسَتْ بِالْمُحَاقِ وَلَا الْغُمُومِ
سَأَبْسُطُ مِنْ يَدَيَّ عَلَيْكَ فَضْلًا
وَنَحْنُ الْقَاطِعُونَ يَدَ الظَّلُومِ
رَأَوْا أَثْبِيَّةَ الْفَهَدَاتِ وِرْدًا
فَمَا عَرَفُوا الْأَغَرَّ مِنَ الْبَهِيمِ
وَأَعْيَيْنَا أَبَاكَ أَبَا غُوَيْثٍ
فَأَعْيَا عَنْ مُجَاهَدَةِ الْخُصُومِ
وَأَدْرَكْنَا الْهُذَيْلَ بِلَافِظَاتٍ
دَمَ الْأَشْدَاقِ مِنْ عَلَكِ الشَّكِيمِ
ضَغَا فِي الْقِدِّ آدَرُ تَغْلِبِيٌّ
ضَبِيحُ الْجِلْدِ مِنْ أَثَرِ الْكُلُومِ
مَنَعْنَا الْجَوْفَ وَالنَّعَمَ الْمُنَدَّى
وَقُلْنَا لِلنِّسَاءِ بِهِ أَقِيمِي
وَقَدْ هَجَمَتْ وَأُمِّكَ خَيْلُ قَيْسٍ
عَلَى رَعْنِ السَّلَوْطَحِ ذِي الْأُرُومِ
وَمَا قَتْلِي بَنِي جُشَمَِ بْنِ بَكْرٍ
بِزَاكِيَةِ الدِّمَاءِ وَلَا اللُّحُومِ
فَحَسْبُكَ أَنْ تَنَوَّحَ بَيْنَ دَنٍّ
وَبَاطِيَةٍ وَإِبْرِيقٍ رَذُومِ
حَكَمْتَ بِحُكْمِ أُمِّكَ حَيْثُ تَلْقَى
خَلِيطًا مِنْ صَقَالِبَةٍ وَرُومِ
حَرَامُ التَّغْلِبِيِّ لَهُ حَلَالٌ
بِمُنْضَمِّ الْغَيَاطِلِ وَالْكُرُومِ
أَلَيْسَ أَبُوكَ ذَا زَمَعٍ ثَمَانٍ
وَأُمُّكَ ذَاتَ مُكْتَشَرٍ ذَمِيمِ
لَبِئْسَ الْفَحْلُ لَيْلَةَ أَشْعَرَتْهُ
عَبَاءَتَهَا مُرَقَّعَةً بِنِيمِ
فَذَاكَ الْفَحْلُ جَاءَ بِشَرِّ نَجْلٍ
خَبِيثَاتٍ الْمَثَابِرِ وَالْمَشِيمِ