في الروحِ آهٌ.. بها الأحشاءُ تشتعلُ
وفي رثائكَ دمعُ القلبِ ينهملُ
إنَ المَنيّةَ حقٌّ ليسَ ننكرُهُ
وقد أتتكَ.. ولكنْ قد هوى جَبَلُ
وجفّ نهرٌ فنحنُ اليومَ في ظَمَأٍ
إذْ كُنتَ نهرَ علومٍ منهُ ننتهلُ
اللهُ أكبرُ..لايبقى بها بشَرٌ
ولايفيدُ حَكيمٌ إنْ دَنا الأجَلُ
رَحلتَ ياحسنُ الحفّارُ فانكسرتْ
منّا الضلوعُ بحُزنٍ ليسَ يُحتملُ
غادرتَ أرضَ فَناءٍ لابقاءَ بها
وأنتَ نحو خلود الله ترتحلُ
مازالَ صوتُكَ فينا لايُفارقُنا
بينَ المساجدِ مثل العطرِ ينتقلُ
قضيتَ عُمرَكَ في مدْحِ الرسولِ بهِ
بصوتكَ العذبِ والعُبّادُ تنفَعلُ
نبكيكَ في لوعةٍ طالتْ لواعجها
في الأرضِ أوّلُها بالنجمِ تتّصلُ
علمٌ ورأيٌ وأخلاقٌ سَمَوتَ بها
والعلمُ إلاّ مع الأخلاق يكتملُ
ماكُنتُ أحسبُ أنّ الحُزنَ يسكُنني
وللّيالي جراحٌ ليسَ تندملُ
حتّى رأيتُكَ في نعْشٍ تطوفُ بهِ
أيدي المُصلّينَ نحو القبرِ قد وصَلوا
فها هُنا وقفتْ رُوحي توَدّعُهُ
وكنتُ مثلَ التي ضاقتْ بها السُبُلُ
مرّتْ كثيرٌ من الأحداثِ في حلبٍ
لكنّ يومكَ يبقى الحادثُ الجَللُ
إنّا عليكَ لفي حُزنٍ وَفي ألَمٍ
يبقى.. ونبقى به للهِ نبتهلُ
بأنْ تفوزَ بجنّاتِ الخُلودِ بها
شفيعُكَ المُصطفى والقَولُ والعَملُ
فَنمْ قريراً بمثواكَ الأخيرِ بهِ
سَقى تُرابكَ غَيثٌ دائمٌ هَطِلُ