لك الحمد يا رباه حمدا مباركا
وحمدا كثيرا طيبا ملأ ما تشا
لك الحمد فارزقني كمال توكلٍ
عليك ليجلى ما على القلب من غشا
كأني بقلبي القفر روَّاه جودكم
فأزهر بعد الجدب وازدان وانتشى
كأني به مسته منكم نسائم
سلاماً وبرداً من حنانيك منعشا
أتيتك يا رباه والحال ما ترى
فقيراً ذليلاً أبتغي الفضل مجهشاً
تشابهت الدنيا، تشابه أهلها
على كل ذي لب وداء الأنا فشى
سألقي بدلو الناس في جوف بئرهم
واتبعه للقاع ما أمكن الرشا
فقد جف بئر الناس مذ ساء ظنهم
برب كريم يرزق الطفل في الحشى
إذا كنتُ في خيرٍ فهم شرُّ حاسدٍ
وإن زلَّت الأقدام فالكل بي وشى
وإن مسني ضر فكل بشغله
ولا نافعٌ منهم إذا لم يك ارتشى
وكم من حقير عاش فيهم معززاً
وكم من عظيم عاش فيهم مهمشا
وكم أغفلوا لما استشاروا حكيمَهم
وكم قدموا في حالك الخطب طائشاً
يعاب على غرٍ هفى باجتهاده
ويثنى على قومٍ أشاعوا الفواحشا
أرى هكذا الدنيا قصيرٌ طويلُها
طريقٌ وكلٌ في الذي يشتهي مشى
ولست بمشغول بأحوالهم ولا
تراني بما هم فيه دوماً مناقشا
ولا أبتغي منهم رضاً دون ربهم
ولا من عباد الله أرجو المعائشاً
أعاهدني أن لا أعود لمثله
ولكنَّ بي عقلاً وقلباً تحرشا
فيا رب هب لي إن أساؤوا تغافلاً
به العين عن شر الشياطين في عشى
فعالك إن ساءت من الصعب محوها
كفى بفعال السوء في القلب ناقشاً
تُخيِّر في الدنيا بحالك بعدها
وقبرك أنساً شئت أم شئت موحشاً