تخطَّ إلى المحتوى

ودوت في السماوات الرعود

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

ودوَّت في السماواتِ الرعودُ

وليلٌ كالح بشعٌ يسودُ

هنالك أنجمٌ تاهت وبدوٌ

حيارى حول نارهمُ قعودُ

هنا ريحٌ أصابت حرث قومٍ

وأرضٌ لا نبات بها كنودُ

سنونٌ تحملُ الآلامَ مرَّت

عثى فيها التقاتلُ والجحودُ

تجلَّى البدر للدنيا فغنت

تراقصَ إثرَ مقدَمِه الوجود

أرى بدرَ التمامِ وقد تراءت

محاسنُه وضاءت منه سودُ

وجدبا كانت الدنيا فروًّت

غمائمُ قادها كرمٌ وجودُ

جبالاً والسهولَ فسالَ سيلٌ

ولم توقف مسيرتَه سدودُ

غدت تلك الدنا خضراء فارنوا

هناك جداولٌ وهنا ورودُ

رسولَ اللهُ يا دوحاً بهياً

وأنت الحسنُ والماءُ البَرودُ

فكم قصد الرجال حماك حتى

غدوتَ لهم كظلٍ لا يؤودُ

حكيمٌ إن دعى بشراً رحيمٌ

فكم تبعت مسالكَه وفودُ

حليمٌ بالصحاب إذا تناسوا

فلابن جبيرَ ما فعل الشَرودُ

ألان قلوبَ من عادوه عفواً

ومذ عرفوه ثاراتٌ تَفُودُ

سما بالعفو، يأسرهم بصفحٍ

فتاق لأسره الخصمُ اللدودُ

إذا جنحوا إلى سلمٍ فسلمٌ

وإن مالوا إلى الهيجا وَقودُ

فسل عنه الخطوبَ وقد طواها

ستنبيك الشجاعةُ والصمودُ

له ناح الحمامُ وحنَّ جذعٌ

كطفلٍ حينما افتُقِد الصُعودُ

رأته غزالةُ فشكتهُ هماً

وتدنو حين ينحرُها النَّجُود

عطفت على الصبيِ فقال وحِّد

أبوه له، فتنجي إذ تعود

على خلقٍ عظيمٍ أنت طهرٌ

به شهِدت لكم حتى اليهودُ

بكم عُرفت شمائلُ سامياتٌ

بحسن فعالكم كم فاح عودُ

حديثَك دونته العربُ حِرصاً

رواهُ الفرسُ ترجمه الهنودُ

خصالُك لا تعدُّ أيا حبيبي

وما حَصَرت مواقفك الشهود

بنيت من الصحابة خير ناسٍ

أشاعوا العدل فاتسعت حدودُ

رجالٌ ليس تلهيهم بيوعٌ

وما سكنت أكفَّهم النقودُ

وكم من أدمع سكبوا فبلَّت

ثرىً والناسُ دونهم رقودٌ

وركعُ سجدٌ هم إن تراهم

وسيما في وجوههم السجودُ

إذا قيل الجهادُ تحارُ فيهم

رجالٌ إن أغاروا أم أسودٌ

أغاظوا الكافرين بكل صقعٍ

فلا عجبٌ إذا انتقصَ الحسودُ

فهم نارٌ على علم تجلت

ونارُ الشرِّ يقتلها الخمودُ

فسب صحابة المختار سبٌ

لسب المصطفى حتماً يقودُ

وإني كلما أبصرت قوماً

يورِّثُهم مخازيَهم جدودُ

أقول أجاهلون إذ ازدروهُ؟

وهل تُجدي لردعهم الردودُ؟

يطول تأملي فأشيحُ كُرهاً

يؤرقني التأملُ والشرودُ

يهاب الكفرُ أصغرَنا زماناً

فكيف يسب أكبرَنا العَنودُ؟

فنحن البحر كم أردى عنيداً

فما للبحر أعجبه الركودُ؟

بحبلِ الله كنا خير جمعٍ فكيف

اليومَ بعثرَنا العُنودُ؟

أأم عمارة عودي فإني

رأيت بعودكم نصراً يعود

وذودي عن رسول الله إنا

نسينا كيف آسادٌ تذود

عصا ابن أنيس تؤنسه وشعري

عساه علي بالسلوى يجود

عساهُ يكون لي أنساً بقبرٍ

يرافقني به كفنٌ ودودُ

رسولَ الله معذرة فإني

من الآثام تثقلني القيود

فواسعداهُ إن أُوردتُ حوضاً

به يحلو لقربكم الورودُ

أحبك يا رسول الله حتى

بغير لقائكم عُرفَ الحُرودُ

أريدُ لقائَكم في دار عدنٍ

بها دورٌ بنينَ لنا وخودُ

أقول أحبُّكم والحبُ جمٌ

ويشهد لي على قولي الودودُ

أمتِّع ناظري بكم فدفئٌ

به تُجلى من القلبِ الصُّرودُ

لكم حرٌ سينشُر ما نشرتم

أقام العزمُ فارتحل الجمودُ

لكم في كل حرفٍ من قصيدي

بنصرٍ بالذي أقوى وعودُ

فإن عشنا بذلنا كل غالٍ

وإن متنا لنا معكم خلودُ