تخطَّ إلى المحتوى

إلى أسوان أزمعت الرحيلا

الوافر

٢٩ بيت

الزهد

إلى أسوان أزمعت الرحيلا

أشاهد ذلك العمل الجليلا

وأنظر كيف بات النيل فيها

أسيرا بين شطيه كليلا

جرى عبر القرون على هواه

يزودنا كثيرا أو قليلا

يزور ونحن في شوق إليه

ويمضي لا يبل لنا غليلا

ويطغي والغصون دنا جناها

فيغرقها ويجتاح السهولا

ويسري في مساربه عتيا

إلى البحر الذي يطوي السيولا

فيعطي ماءه موجا أتيا

ويمنع رفده ربعا محيلا

تعالى الله أجراه نميرا

يفيض على الجوانب سلسبيلا

تمايل غصنه ثمرا شهيا

وأينع عوده زهراً جميلا

وألبس شاطئيه سندسياً

وذوب في سنابله أصيلا

وقدره مواسم دائرات

على الوادي وأهليه فصولا

إذا بلغ المدى خفت إليه

جموعهمو وضاق بهم سبيلا

يؤدون التحايا والهدايا

إلى مهديهمو الخير الجزيلا

ويلتمسون من خوف رضاه

فلا يطوي المزارع والحقولا

وفي أسوان حيث الليل صبح

رأيت العزم يصنع مستحيلا

يهد رواسيا ويهيل صخرا

ويعلى سمكة فيرد نيلا

ويفتح في الجبال له طريقا

يقدره ركوداً أو مسيلا

فيعطي عند حاجتنا إليه

ويمنع حين لا يغني فتيلا

ألا يا نيل صفحا إن لوينا

عنانك واستبحنا أن تميلا

لقد دار الزمان بنا فصرنا

على مر السنين أعز جيلا

تكاثر نسلنا والأرض ضاقت

بمطلبنا وودت أن تنيلا

وطالعنا الرخاء فكيف نرضى

بألا نبتغيك له رسولا

إذا آن الأوان وقيل هيا

إلى السد المنيع نقف قليلا

وجاء الساهرون على حماه

وأحدق جمعهم يرنو ذهولا

يرون جلال ما هدوا وشادوا

وهل رأت العيون له مثيلا

وهلَّ أبو العطاء ومد منه

يدا في ساحة الخيرات طولي

وقال بعونه سر حيث شئنا

فطاوعه وسر سيراً ذلولا

وأصغ إلى الهتاف على الروابي

سلمت لنا وعشت مدى طويلا

لقد حولت للتاريخ مجرى

فلا عجب إذا حولت نيلا