طال شوقي إلى ربي قاسيون
وهفا بي إليه فرط حنيني
غبت عنكم حولا وما غاب عني
ما شجا خاطري وشاق عيوني
من حديث أندى من الزهر في الفج
ر إذا رف تحت ظل الغصون
وصفاء يشف عن كرم النف
س وينبي عن الإخاء المتين
ووفاء تمضي الليالي وتبقى
صورة منه في إطار السنين
ما أحيلاك يا دمشق وأبهي
كل ما فيك من ضروب الفتون
جنة تبهر العيون وواد
ضاحك الظل هادر بالعيون
زينت جيدها عقود من الغد
ران سالت باللؤلؤ المكنون
بعضها فوق بعضها درجات
تتناغى كسلم القانون
كلها عذبة كالخرير على حس
ن اختلاف في غنة ورنين
إن لي في رباك خلا وفيا
نزل القلب في قرار مكين
هو في النير بين يسمر تحت ال
كرم في ظلة من الياسمين
يجمع الظرف كله في حديث
بين جد في قوله ومجون
لا تراه إلا بشاشة وجه
وسنى طلعة ونور جبين
ذاك فخري ومن كفخري إذا جا
ل وجلي في حلبة التلحين
وغدا الدف في يديه كما ين
بض قلب المدلة المفتون
تارة خافت الدبيب كأن با
ت قريراً في سربة المأمون
ثم طوراً مرجع الخفق يرفض
ض كأن قد بكى بدمع هتون
والغواني من حولنا سابحات
في مراح الصبا ومغدي الفنون
يترنمن بالبديع من الشع
ر على وقع ساحرات اللحون
يتهادين في الغلائل أطيا
فا تراءت كسابحات الظنون
وعلى السفح جدول ريّق الوج
نة يجري بالسلسبيل المعين
مر من تحتنا يغمغم لحنا
يتناغى كوشوشات الغصون
إنما نحن رفقة من كرام ال
طير خفت على جناح الحنين
حملت من مغارس النبل زهراً
لخدين تحية من خدين
في تضاعيفه عبير من الود
د وعرف من الهوى والشجون
يا بني العم نحن في لبة اليم
م وهذي الأنواء حول السفين
فتعالوا نضم جهداً إلى جه
د ونبذل في الروع عون المعين
ونصل شاطىء الأمان وقد فا
ض سناه بالطالع الميمون