تخطَّ إلى المحتوى

هذا أنا أحكي ههنا قصتي

المنسرح

٣١ بيت

العتاب

هَذَا أَنَا أَحْكِي هَهُنَا قِصَّتِي

إِنِّي هُنَا أَشْكُو بِالْأَسَى غَصَّتِي

صَادَقْتُ جَارًا وَالْجَارُ رُبَّ أَخٍ

فَهْوَ الْقَرِيبُ الْمُصَانُ فِي جِيرَتِي

أَحْبَبْتُهُ أَوْفَيْتُ الْعَطَاءَ لَهُ

إِذْ لَوْ شَكَى مِحْنَةً دَوَتْ فَزْعَتِي

وَإِنْ ضَوَتْ بِالْأَفْرَاحِ دَارٌ لَهُ

هَبَّتْ لَهُ الرُّوحُ وَارْتَقَتْ فَرْحَتِي

لِلَّهِ دَرُّ الصَّدِيقِ، طُوبَى لَهُ

فَهْوَ الَّذِي يَرْتَقِي إِلَى الْإِخْوَةِ

إِنَّ الصَّدِيقَ الصَّدُوقَ فِي الدُّنْيَا

جَدْوَلُ حُبٍّ يَجْرِي كَمَا خِلَّتِي

أَخْبَرْتُهُ يَوْمًا أَنَّنِي أَبْتَغِي

شِرَاءَ بَيْتٍ أُوفِي بِهِ حَاجَتِي

أَشَدُّ مَا أَرْتَجِي مِنَ الْبَيْتِ أَنَّهُ

قُرْبَ أُخْتِي الْكُبْرَى صَدَى عِزْوَتِي

الْبَيْتُ إِرْثٌ لِإِخْوَةٍ وَاحِدٌ

مِنْهُمْ أَبَى الْبَيْعَ فَالْتَوَتْ رَغْبَتِي

لَكِنْ بَدَا لِي هَمْسٌ يُشِيرُ إِلَى

مُرُونَةٍ، بَعْدَمَا دَنَتْ رَجْعَتِي

قُلْتُ لَهُ أَرْجُو أَنْ تُتَابِعَ مِنْ

بَعْدِي فَتَبْتَاعَ الْبَيْتَ فِي غَيْبَتِي

وَضَعْتُ أَوْرَاقِي فِي رِحَابٍ لَهُ

عَقْدًا وَأَرْضًا وَمَا يَفِي بُغْيَتِي

جَرَى الْوِفَاقُ وَكُلُّ أَمْرٍ بَدَا

مُسْتَوْفِيًا مَا يُفْضِي إِلَى شَرْوَتِي

أَبْدَى رِضَاهُ وَالْوَجْهُ مُبْتَسِمٌ

فَبِتُّ مُشْتَاقًا أَرْتَضِي عَوْدَتِي

هِيَ الصَّدَاقَةُ نَبْضُ قَلْبِ الْأَنَا

بِذَا مَضَتْ رَجْعَتِي إِلَى غُرْبَتِي

بَعْدَ شُهُورٍ قَلِيلَةٍ جَاءَتِ الْ

أَخْبَارُ أَنَّهُ لَمْ يَصُنْ مَنْوَتِي

أَنَّ الشِّرَاءَ جَرَى لَهُ، لَيْسَ لِي

أَمَّا أَنَا فَابْتُلِيتُ فِي صُحْبَتِي

مَا صَانَ عُمْرًا مَضَى بِصُحْبَتِنَا

بَلْ رَاحَ يَزْرِي مَا ظَلَّ مِنْ حِيلَتِي

قَدْ خَانَ عَهْدًا وَالْغَدْرُ غَالَبَهُ

وبَاعَ وَعْدًا فَابْتَاعَ مِنْ غَضْبَتِي

بِئْسَ الصَّدِيقُ الَّذِي يَخُونُ الْوَفَا

تَبًّا لَهُ، هَا قَدْ خَرَّ مِنْ مُقْلَتِي

فَقْدُ الْعَقَارَاتِ هَيِّنٌ أَمْرُهُ

لَكِنْ عَلَى فَقْدِ الطُّهْرِ ذِي حَسْرَتِي

إِنْ كُنْتَ يَا صَاحِبِي هُنَا فَاعْلَمْ

أَنَّ الْخَدِيعَةَ أَشْعَلَتْ لَوْعَتِي

أَبْكَتْ مَآقِي الْعُيُونِ إِذْ أَبْصَرَتْ

صَدِيقَ عُمْرٍ قَدْ غَلَّ فِي طَعْنَتِي

خَدَعْتَ رُوحًا أَعْطَتْكَ مِنْ نَبْعِهَا

وَا أَسَفِي هَا قَدْ ضِعْتَ فِي ظُلْمَتِي

لَا تَعْتَقِدْ أَنِّي تُهْتُ إِذْ خُنْتَنِي

لَا بَلْ خَلَعْتُ أَذَاكَ مِنْ صَفْوَتِي

إِنْ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي فَالْكَرِيمُ أَبَى

إِلَّا دَوَامَ الصَّفَاءِ فِي نَظْرَتِي

اذْهَبْ فَإِنَّكَ خَاسِرٌ، أَمَّا

أَنَا فَقَدْ شَافَى اللَّهُ لِي عِلَّتِي

يَا رَبِّ حَمْدًا يَا رَبِّ شُكْرًا إِذْ

أَكْرَمْتَنِي وَوَفَيْتَ لِي رَضْوَتِي

وَيَا إِلَهِي إِنْ تَابَ عَنْ ذَنْبِهِ

فَتُبْ عَلَيْهِ وَدَاوِ لِي وَخْزَتِي

عُذْرًا أَحِبَّتِي هَذِهِ قِصَّتِي

نَظَمْتُهَا شِعْرًا، كَيْ تُرَى شَكْوَتِي

وَأَخْتِمُ الْقَوْلَ بِالصَّلَاةِ عَلَى

مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ ضَوَى مُهْجَتِي