اسْتُبْدِلَ الْمَفْهُومُ وَانْزَاحَتْ قِيَمْ
صَارَتْ بَلَى مَعْكُوسَةً لَيْسَتْ نَعَمْ
مَا بَالُنَا تُهْنَا فَمَا عُدْنَا نَعِي
مِنْ مَجْدِنَا حَرْفًا فَقَدْ نَاحَ الْقَلَمْ
أَخْلَاقُنَا مُذْ غَادَرَتْ وَاسْتُنْزِفَتْ
الْأُمَّةُ انْقَادَتْ بِخُسْرَانِ الذِّمَمْ
الْعَيْنُ غَابَتْ عَاثَ نُورَهَا الْعَمَى
وَالنُّطْقُ بَاكٍ زَادَ مِنْ قَهْرٍ صَمَمْ
والْآهُ شَاخَتْ لَمْ يَعُدْ مِنْهَا رَجَا
وَالْبَعْضُ صَمْتٌ أَبْكَمٌ مِثْلُ الصَّنَمْ
سَقْفُ الْفَخَارِ اهْتَزَّ مِنْ كُثْرِ الأَسَى
لَا بَلْ عِيَارُ الْعَزِّ خَارَ وَانْهَزَمْ
هَيْهَاتَ أَنْ تَحْظَى دِيَارٌ بِالْحِمَى
إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رِجَالَاتٌ هِمَمْ
نَيْلُ الْحُقُوقِ بَاتَ مِنْهُ الْمُشْتَكَى
أَمَّا انْتِهَاكُهَا فَأَمْرٌ يُحْتَرَمْ
هَيْهَاتَ حَتَّى لَوْ تَبَاكَيْتُمْ ضُحًى
فَالْأَرْضُ كُلُّ الْأَرْضِ ضَاعَتْ فِي الظُّلَمْ
ذَاكَ الْجِمِيلُ صَارَ إِرْهَابًا لَظَى
أَمَّا اغْتِصَابُ الْأَرْضِ قَطْعًا لَا أَلَمْ
مَا عَادَ فِي الْأَرْجَاءِ إِرْثُ نَخْوَةٍ
كَأَنَّمَا الْأَرْوَاحُ سِيقَتْ مِنْ عَدَمْ
فَالْفَاتِحُونَ اللَّاحِقُونَ اسْتَسْلَمُوا
وَزَادَهُمْ ضَعْفًا جُحُودُ ذِي النِّعَمْ
صَاغُوا لَهُمْ مُفْتِينَ مِنْ عِلْجِ الْوَرَى
هَانُوا فَذَلُّوا عَجْزَ يَأْسٍ أَوْ سَقَمْ
وَشَرُّ بَلْوَانَا بَنُو صِهْيُونَ إِذْ
تَجَمَّعُوا وَالْأَصْلُ أَنَّهُمْ لَممْ
وَصَاحِبُ الْحَقِّ ابْنُ هَذِي الْأَرْضِ لَا
هٍ فِي هُمُومٍ لَا تُرَاعِيهَا الْقِمَمْ
حَفْلٌ يَرُوحُ أَوْ يَجِيءُ دُونَمَا
حَلٍّ وَلَا أَدْنَى انْخِفَاضٍ لِلسَّأَمْ
وَالْأُمَّتَانِ فِي سُبَاتٍ كَامِلٍ
أَوْ فِي سُكَاتٍ فَالْعَصَا سَيْفٌ صَرِمْ
أَوْ رُبَّمَا تَحْكِي اللَّيَالِي فِي الدُّجَى
حُكْمًا بِأَمْرِ مَارِدٍ هُوَ الْحَكَمْ
وَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ تَهْدِيدِي أَنَا
فَالْأَمْرُ لِي وَحْدِي بِهَيْئَاتِ الْأُمَمْ
فَاصْمُتْ فأَنْتَ لَسْتَ مِنْ ذَاكَ السَّنَا
اصْمُتْ وَإِلَّا جَاءَكَ الْأَمْرُ الْوَجِمْ
قَدْ فَاتَ مِنْ أَمْرِ الْقُدَامَى مَا جَرَى
فَالْيَومَ يَوْمِي لَيْسَ فِيكُمْ مُعْتَصِمْ
فَلَا تَقُلْ كُنَّا لِأَزْمَانٍ خَلَتْ
أَسْيَادَ فَتْحٍ مَاجِدٍ لَا نَنْهَزِمْ
وَلَا تَقُلْ مِنْ حَوْلِنَا جَارٌ لَنَا
فَالْجَارُ أَلْهَتْهُ الْأَنَا لَا يَحْتَكِمْ
ذَاكَ الزَّمَانُ ضَاعَ مِنْكُمْ وَانْتَهَى
لَا بَلْ هُزِمْتُمْ وَانْتَسَتْ تِلْكَ الشِّيَمْ
كُنْتُمْ أُسُودًا يَوْمَ كُنْتُمْ عُصبَةً
وَالْيَوْمَ ضِعْتُمْ إِذْ أَضَعْتُمْ مَا لَزِمْ
لَمَّا تَنَازَعْتُمْ تَفَرَّقْتُمْ قِوًى
بِتُّمْ خَزَايَا تَقْتُلُونَ بَعْضَكُمْ
سُحْقًا لَكُمْ غِبْتُمْ فَضَاعَ مَا مَضَى
وَاخِزْيُكُمْ مَا مِنْ رَشِيدٍ أَوْ حَكَمْ
رُحْتُمْ تُؤَاخُونَ الْعِدَا حَتَّى طَغَوْا
صِرْتُمْ عَبِيدًا تَطْعَنُونَ مَنْ ظُلِمْ
هَلْ تَسْمَعُونَ الْقَوْلَ هَلْ أَنْتُمْ هُنَا
تَبًّا لكُمْ نِمْتُمْ فَلَا مَنْجَى لَكُمْ
يَا حُزْنَ أَسْلَافٍ هَدَمْتُمْ مَا بَنَوْا
يَا بُؤسَ أَجْيَالٍ سَتَأْتِي بَعْدَكُمْ
هَا قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ فِيكُمْ عِلَّةً
تَسْتَلْزِمُ الْإِصْلَاحَ لَوْ فِيكُمْ شَمَمْ
وَا حَسْرَتِي ذَلَّتْ رِجَالَاتُ الْحِمَى
وَالْأُسْدُ خَانَتْ أَصْلَهَا صَارَتْ غَنَمْ
كَمْ تَاهَتِ الْأَنْفُسُ إِذْ غَوَتْ وَكَمْ
غَابَتْ عُيُونٌ فِي مَتَاهَاتِ النَّدَمْ
مَا بَالُ قَوْمِي أَيْنَ هُمْ أَيْنَ اخْتَفَوْا؟
مَا بَالُهُمْ خَرُّوا لِتَقْبِيلِ الْقَدَمْ
يَا غَزَّةَ الْأَمْجَادِ يَا نَبْضَ الْوَفَا
أَنْتِ الْمُنَى وَالْغَيْرُ أَذْنَابٌ رِمَمْ
يَا غَزَّةَ الْأَحْرَارِ ثُورِي وَارفَعِي
سَبَّابَةً عُلْيَا؛ فَوَعْدُ الْحَسْمِ تَمْ