طَلَّتْ بِسَمْتِ الْخَطْوِ تَشْدُو مَا هَوَتْ
نُورٌ يُنَاجِي الْقَلْبَ حَيْثُمَا رَسَتْ
غُنْجٌ يُنَاغِي أَضْلُعِي كَسْبَ الرِّضَا
النَّفْسُ؛ مِنْ لَهْفِ اشْتِيَاقِهَا انْتَشَتْ
تَخْتَالُ زَهْوًا بِانْتِقَاءِ زِيِّهَا
وَالْحَقُّ؛ أَنَّهَا الضِّيَاءُ لَوْ دَرَتْ
رَاحَتْ تُبَاهِي ضَيَّ جِيدِهَا
وَالْبَسْمُ إِنْشَادٌ يُحَاكِي مَا نَوَتْ
قُلْ عَذْبَةٌ إِنْ أَقْدَمَتْ، قُلْ ذَرْبَةٌ
إِنْ أَدْبَرَتْ، قُلْ صَعْبَةٌ إِنْ أَمْسَكَتْ
تَسَاءَلَتْ: كَيْفَ تَرَى هَذَا السَّنَا؟
أَغْوَتْ بِعَذْبِ الْهَمْسِ رُوحِي وَرَوَتْ
فَالْتَاعَ نَبْضُ الْبَوْحِ وَخْزًا مِنْ إِبَا
فَخَانَنِي وَعْيِي وَأُذْنِي مَا صَغَتْ
عَادَتْ تُشَاكِي سَكْتَتِي، هَيَّا أَجِبْ
أَمَا تَرَى مَحْبُوبَتَكْ، قَدْ أَقْبَلَتْ
أَجَبْتُهَا؛ يَا سَعْدَ عُمْرِي سَامِحِي
أَخْفَى اللِّسَانَ؛ عِشْقُ مَا عَيْنِي رَأَتْ
مَا عَلَّنِي أَقُولُ فِي مَحْبُوبَتِي
أُسَبِّحُ اللَّهَ لِنَفْسٍ مَا خَلَتْ
مِنْ كُلِّ مَا تَزْهُو بِهِ الرُّوحُ تُقًى
مِنْ أنْبَلِ الْأَخْلَاقِ طَالَمَا اسْتَقَتْ
سَاءَلْتُهَا؛ لَكِنْ حَيَاتِي وَالْمُنَى
مِنْ هَكَذَا حَالٍ عُيُونِي كَمْ أَبَتْ؟
قَالَتْ وَقَدْ ذَابَتْ؛ حَبِيبِي لَا تَخَفْ
فَالنَّبْضُ أَنْتَ، عَنْكَ نَفْسِي مَا نَأَتْ
وَيْحِي أَنَا مِمَّنْ تَغَارُ فِي الدُّنَا
تَغَارُ مِمَّنْ وَلَكَ الرُّوحُ ارْتَقَتْ
أَلَمْ أَقُلْ مِنْ قَبْلُ، أَنَّ الْعَيْنَ، مَا
بِهَا سِوَى أَنْتَ، وَعَنْكَ مَا غَفَتْ
أَلَمْ أَقُلْ هَذَا الْكَيَانُ، أَنْتَ مَنْ
فِيهِ، وَأَنْفَاسِي سِوَاكَ مَا رَجَتْ
قُلْتُ بَلَى؛ أَغَارُ مِنْ كُلِّ الْوَرَى
مِنْ أَيِّ عَيْنٍ، لَوْ بِخَطْوِكِ الْتَقَتْ
هَذَا أَنَا تَذْوِي حَيَاتِي بِالْأَسَى
مِنْ نِسْمَةٍ حَطَّتْ عَلَيْكِ أَوْ هَفَتْ
هَذِي هُمُومِي، أَسْكَنَتْ نَبْضِي جَوًى
عَضَّتْ نِيَاطَ الْقَلْبِ غَيْظًا وَلَوَتْ
مَلِيكَتِي؛ إِنِّي أَغَارُ، فَارْحَمِي
قَلبًا؛ يَشِبُّ نَارَ عِشْقٍ مَا خَبَتْ
هَا قَدْ أَعَدْتِ الْهَمَّ يَا نَبْضِي أَنَا
هَاتِي يَدَكْ حِسِّي خُدُودِي كَمْ ذَوَتْ
النَّارُ آذَتْنِي وَأَبْكَتْنِي دَمًا
وَالْحُزْنُ أَعْيَانِي وَرُوحِي أَدْمَعَتْ
هَلَّتْ تُدَاوِي لَوْعَتِي وَحِيرَتِي
حَطَّتْ عَلَى ثَغْرِي شِفَاهَا وَارْتَخَتْ
نَاغَيْتُهَا بِالْعِشْقِ عِشْقًا لَاهِبًا
يَسْتَعْذِبُ الْآهَ اشْتِهَاءَ مَا سَقَتْ
لَاطَفْتُهَا يَا نُورَ عُمْرِي وَالْهَنَا
لَا تَجْزَعِي مِنْ غَيْرَتِي لَوْ بَالَغَتْ
فَالْحُسْنُ فِي خَدَّيْكِ وَرْدٌ لَاهِبٌ
وَالشَّهْدُ يَا وَيْحِي مِدَادٌ مَا سَكَتْ
وَالْنُّورُ فِي عَيْنَيْكِ فَجْرٌ سَاحِرٌ
وَالْعَيْنُ دَوْمًا عَنْ فَسَادٍ مَا انْتَهَتْ
تَدْرِينَ يَا كُلَّ الْغَلَا، بِي خَاطِرٌ
أَلَّا تَرَى عَيْنَيْكِ عَيْنٌ لَوْ عَمَتْ
أَوْ تَسْمَعُ الْآذَانُ مِنْكِ الْهَمْسَ أَوْ
تَهْفُو إِلَيْكِ الرِّيَاحُ قَرَّتْ أَوْ عَتَتْ
يُرْضِيكِ يَا كُلِّي؟ فَدَمْعِي إِنْ جَرَى
يُجْرِي عَلَى الْخَدَّيْنِ نَارًا أَحْرَقَتْ
يُرْضِيكِ عَيْنِي لَا تَرَى فِيكِ الضِّيَا
تَعْمَىَ فَلَا تَغْفَى وَإِنْ نَامَتْ بَكَتْ
هَذَا أَنَا لَا أَرْتَجِي إِلَّاكِ لِي
أَنْتِ الَّتِي تَاقَتْكِ رُوحِي وَاكْتَفَتْ
رُدِّي عَلَيْنَا الْبَابَ مِنْ عِيْنِ الرَّدَى
هَيَّا وَغَطِّنَا فَأَشْوَاقِي غَلَتْ