لَا تَلُمْنِي إِنْ كَانَ صَوْتِي احْتَجَبْ
وَاسْتَمِعْ صَمْتًا فِيهِ كُلُّ الْعَتَبْ
وَاسْتَلِمْ عَيْنًا لَمْ تَزَلْ مَا غَفَتْ
سَاهَرَتْ نَبْضًا حَاصَرَتْهُ الْخُطَبْ
لَا تَلُمْ قَلْبًا تَاهَ فِيهِ الْجَوَى
لَا تَلُمْ دَمْعًا مِنْهُ خَدِّي الْتَهَبْ
لَا تَقُلْ تُهْنَا أَوْ غَدَرْنَا الْعِدَا
بَلْ هُزِمْنَا مِذْ فَرَّقَتْنَا الْحِزَبْ
كَمْ تَعِبْنَا إِذْ ضَاعَ مِنَّا الْمُنَى
كَمْ خَسِرنَا كَمْ هَاجَمَتْنَا الْكُرَبْ
قَدْ مَضَتْ أَيَّامُنَا دُونَ اللُّقَا
فَانْصَرَفْنَا خَائِبِي أَمْرٍ غَلَبْ
يَا لَحُزْنِي يَا لَبُؤْسِي مِنْ غَدٍ
إِذْ سَأَمْضِي خَاسِرًا أَشْكُو الْغَضَبْ
وَيْحَ قَلْبِي كَيْفَ يَحْدُونِي الرَّجَا
كَيْفَ أَطْوِي صَفْحَةً شَبَّتْ لَهِبْ
هَكَذَا بَاتَتْ قِيَادَاتُ الْوَغَى
قُلْبُ هَذَا عَنْ رِضَا ذَاكَ اغْتَرَبْ
لَيْتَ شِعْرِي هَا هِيَ الْحَالُ هَوَتْ
إِذْ تَسَابَقْنَا إِلَى قَصْرٍ خَشَبْ
فَانْزَلَقْنَا فِي مَتَاهَاتِ الدُّجَى
أَيْنَ مَاضِينَا غَدَا، أَيْنَ النُّخَبْ
مُذْ رَمَيْنَا سَيْفَنَا ذَلَّ الْحِمَى
مُذْ رَكَنَّا لِلْعِدَا، صِرْنَا شُعَبْ
لَا تَقُلْ هَذِي هُمُومٌ غَالَبَتْ
إِنَّمَا، أَطْمَاعُنَا كَانَتْ سَبَبْ
رَبِّ رُحْمَاكَ، لَكَ الْأَمْرُ اهْدِنَا
أَنْتَ مَوْلَانَا، إِلَهِي فَاسْتَجِبْ