تخطَّ إلى المحتوى

من غير وعد تلاقينا على رغب

البسيط

١٧ بيت

النسيب

مِنْ غَيْرِ وَعْدٍ تَلَاقَيْنَا عَلَى رَغِبِ

حُبٌّ يُبَاهِي جِنَانَ الْأَرْضِ فِي طَرَبِ

مَضَى بِنَا الْعِشْقُ وَالْأَشْوَاقُ بَاسِمَةٌ

سِرْنَا وَوَجْدٌ بَنَا يَسْمُو إِلَى السُّحُبِ

مَا مَرَّ مِنْ زَعَلٍ أَوْ جَدَّ مِنْ حَزَنٍ

مَا حَلَّ مِنْ كَدَرٍ أَوْ حَتَّى مِنْ عَتَبِ

مَا هَكَذَا دَأَبَتْ بَلْ لَيْسَ مِنْ طَبْعِهَا

أَنْ تُبْقِيَ الْبَابَ مَفْتُوحًا وَلَمْ تُجِبِ

أَسْمَاعُهَا فَجْأَةً غَابَتْ وَأَنْفَاسُهَا

ضَلَّتْ طَرِيقًا رَسَمْنَاهَا وَلَمْ تَئِبِ

احْتَرْتُ فِي أَمْرِهَا مَا بَالُهَا احْتَجَبَتْ

هَمٌّ رَمَانِي بِأَرْتَالٍ مِنَ الرِّيَبِ

غَابَتْ طَوِيلًا وَنَارُ الشَّوْقِ تَلْسَعُنِي

قَاوَمْتُ بِالصَّبْرِ عَلَّ الصَّبْرَ يَلْطُفُ بِي

لَكِنَّ وَخْزًا أَصَابَ الرُّوحَ مِنْ فَزَعٍ

فَغَابَ لَيْلِي مَعَ الْأَسْحَارِ وَالرَّجِبِ

خَمْسُونَ عَامًا مَضَتْ فِي الْغَيْبِ تَائِهَةً

لَمْ أَنْسَهَا بُرْهَةً مَا أُطْفِئَتْ شُهُبِي

خَمْسُونَ عَامًا وَمَازَالَتْ جَدَائِلُهَا

أَمَامَ عَيْنِي تُوَاسِينِي وَلَمْ تَغِبِ

وَذِكْرَيَاتٌ مَعَ الْأَيَّامِ مَا بَرِحَتْ

تُضَاعِفُ الْآهَ بِالْأَحْزَانِ وَالْكُرَبِ

وَذِكْرَيَاتُ شُجَيْرَاتٍ أَظَلَّتْ لَنَا

هَمْسًا يُنَاغِي أَمَانًا ضَاعَ فِي الضَّبِبِ

وَذِكْرَيَاتٌ وَصَدْرِي دِفْءُ مَحْضَنِهَا

وَثَغْرُهَا بَلْسَمٌ يُشْفَى بِهِ وَصَبِي

مَازِلْتُ أَحْكِي لِآهَاتِي مَدَامِعَهَا

مَازِلْتُ أَتْلُو هَيَامًا خُطَّ فِي كُتُبِي

خَمْسُونَ عَامًا فَمَا غَابَتْ وَمَا بَعُدَتْ

بَلْ فِي دَمِي امْتَزَجَتْ تُحْيِيهِ مِنْ نَصَبِ

خَمْسُونَ عَامًا وَذَاكَ الْخَدُّ يَسْكُنُنِي

وَذِي الشِّفَاهُ تُنَاجِي بِالْأَسَى دَأَبِي

خَمْسُونَ عَامًا عُيُونُ الْقَلْبِ تَرْقُبُهَا

وَلَسْتُ أَدْرِي أَمِنْ عُمْرٍ لِمُرْتَقِبِ