تخطَّ إلى المحتوى

متعب جدا والحديقة تروي

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

مُتْعبٌ جدًّا والْحديقَةُ تَرْوِي

لِمَنِ ارتادوها حكايَةَ سَهْوِي

كَانَ يَمْشي بلا نعالٍ وينْسى

أنَّ كلَّ الظِّلالِ في اللّيْلِ تَذْوِي

كان يمشي وفي الطريق نخيلٌ

تائهُ الهامِ في مراحٍ وزهْوِ

وعلى جبهة الهواءِ بقايا

هيكلٍ ملحيٍّ شديدِ الْحُنُوِّ

(متعب) قالها ثلاثًا وهذا ال

هيكل العاري ذابَ دُونَ تروِّ

متعبٌ فاتركي اتركي كلّ صبْرٍ

إنما الصبرُ في جنونٍ ولَهْوِ!

تَحملُ الشمسُ في الصباح نصيبًا

من سناها ولا تُسافرُ نحْوي

وتراني رَمْلاً طريحًا مُسجّى

فوقَ خدّ البيداءِ في غير صَحْوِ

احملي في سفينتي ما تبقّى

يشتهي زورقي ضفافَك.. فَاحْوِي

متعبٌ والحدائقُ انهار فيها

شجرٌ كان لِلْمَسَافاتِ يطوي

سفرٌ من قَعْرٍ لقعْرٍ لقَعْرٍ

وَيراه السّاعونَ رقصة دلْوِ

ينتهي العمرُ كالصباح ويغدو

عرضةَ الغزو بعد غزو وغزو

هَوَسُ الظلِّ والغيابِ كَتَكْرَا

رِ الخُطى في الطّريقِ ماذا تُسَوّي؟؟

متعبٌ جدًّا والمسافاتُ تقسو

إنْ تماديتُ لا أتوبُ لتَوَّي

لم أعُدْ فيها جدْوَلَ السرِّ حتّى

غرّها صمتي في الضياعِ وَعفوي

آن أنْ أترك الضفافَ حفيًّا

بالمنَى مرّةً وأخرى بصحوي

كنت قدْ صَدَّقْتُ المسافاتِ لمّا

قاربتْ بينَ روحتي وَغُدُوّي

ثمّ ما زلتُ أرتخي جذِلاً في

رحلةٍ في الفصولِ خطوا بخطْوِ

وأجاري الأحلامَ أنّى تعالتْ

أتعالى صفصافةً وسْطَ سَرْوِ

متعبٌ جدّا يا حديقَةُ فاروي

لمن ارتادوا رُباكِ رُسُوّي

ليْس لي مقصدٌ سواكِ وَصَدْرٌ

فاحمليني بصبوتي وغُلُوّي

بعد أنْ همتُ في ثناياكِ وحْدي

ضائعًا في فمي تهاجيدُ شَدْوِ

كلُّ ما قُلْناهُ هُراءٌ ولغْوٌ

كيف ترضينَ أنْ يصُوغَكِ لَغْوِي؟؟

ماتَ ذاك الصباحُ يوم التقينا

وغدا لمحةً وليدَةَ سطْوِ

وَبقايايَ فوْقَ وجْهكِ أطلالُ حيِّ

كنتِ سَلْوَى فؤاده في السُّلُوِّ

راحلٌ عنك يا حديقَةُ فاروي

لمن ارتادوا ببَحْرٍ وجَوّ

كيف يحتلُّ الرّملُ شاطئَ بحرٍ

خطوة خطْوَةً بطمْسٍ وَمَحْوِ

وَيُعيدُ الصّدى نحيبَ مياهٍ

قد تلاشَتْ شِلْوًا بجانِبِ شِلْوِ

اسمعي ما بي يا حديقَةُ واروي

بعْدها أخباري لصُلْبٍ ورَخْوِ

واذكريني لمن أتاكِ يُباهي

ورْدَكِ الزَاهي باحتراقٍ وَشَجْوِ!

من هُنا مرّ يا حديقة قبلي

ألفُ باكٍ لكنّه لا يُدَوّي

فَسمعتِ الشّكوى وَآنَسْتِ قلْبًا

بيْنَ خفْضٍ مُعلّقًا وعُلُوِّ

ثُمّ سُقْتِ الآتينَ ركْبًا ورَكْبًا

فتولَّوْا في عزَّةٍ وَسُمُوِّ

علموا أنّكِ الرّبيعُ ولكنْ

زهْرُهُ ذابلٌ وما عادَ يُغْوِي