طرقَ الخيالُ أواخرَ الأسحارِ
ودنتْ إليكَ بعيدةُ الأسفارِ
جادتْ لنا بعدَ الهدوءِ بقبلةٍ
ورفيفِ قرنٍ فاحمٍ معطارِ
كم ذا شكرتُ اللهَ حسنَ صنيعِها
أيّامَ تلقاني وراءَ ستارِ
تُبدي صدودًا كي تقرَّ عواذلي
ومواعدي معَها من الأسرارِ
خودٌ رداحٌ من نساءٍ خرّدٍ
بيضُ الوجوهِ نواعمُ الأبشارِ
لو كنّ يقرضنَ الجمالَ لما بدا
قبْحٌ فيُؤذي أعينَ النظّارِ
يزهو الرصيفُ إذا مشينَ وينتشي
من خطوهنّ كنشوةِ المصطارِ
وإذا استندنَ إلى الجدارِ وجدتْهً
يدعو بتسبيحٍ كما الأبرارِ
حلَّ النعيمُ بها ويطلبُ مكثَهُ
فيها ويسألُها طويلَ جوارِ
فكأنّها صيغتْ لنا لنجلَّها
ونعيشَ للإجلالِ والإكبارِ
إنّي لأحتقرُ الدنيءَ طبائعًا
وأذمُّ ذا بخلٍ أخا أعذارِ
ممّن ضمائرُهم تسبُّ ضيوفهم
وصلاتُهم بكنائسِ الدينارِ
لبسوا عباءة باذلٍ متفضّلٍ
للزهوِ والخيلاءِ يومَ فخارِ
لولاهمُ ذلَّ الرياءُ وأهلُهُ
إنّ الرياءَ يعزُّ بالفجّارِ
لا يقرضونَ اللهَ لا بل عائلًا
لربا يزيدُ المرءَ من إقتارِ
فاقطع لسانَ البائسين بمنحِهم
إنّ العطاءَ لقاطعٌ كشِفارِ
يُعطي الجوادُ بلا سؤالٍ والذي
يعطي المُلحَّ على شفا من عار
واللهُ يَجزي ذا النَّوالِ مضاعفًا
ويكافئُ النحّامَ بالأصفارِ