أَيَا نِزَارًا، حُسَامَ الشِّعْرِ فِي زَمَنِي
وَرَمْزَ عِزِّ الْقَوَافِي فِي دُجَى الْوَهَنِ
أَتَيْتُ أُعْلِنُ تَحَدِّيًا قَدِيمَ هُدًى
مَا بَيْنَ شِعْرِي وَشِعْرِكَ الْعَذْبِ الْمُزُنِ
إِنِّي عَشِقْتُ الْقَوَافِيَ مُنْذُ مَوْلِدِهَا
وَصُغْتُهَا لُؤْلُؤًا يَجْرِي عَلَى لَحْنِي
وَقَدْ عَلَوْتُ بِبَحْرِ الشِّعْرِ مُنْتَظِرًا
رَدَّ الْقَوَافِي بِأَوْتَارِ سِحْرٍ مِنَ الْفَنِّ
فَالشِّعْرُ مَمْلَكَةٌ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ
وَحِبْرُهَا فِي دَمِي يَجْرِي كَمَاءِ عَدَنِ
دَعَوْتُ أَوْزَانَ "بَسِيطٍ" أَنْ تُقِيمَ هُنَا
سَاحَةَ الْمَجْدِ لِلتَّارِيخِ وَالْمِحَنِ
نُعِيدُ عَهْدَ الْمَعَالِي فِي قَصَائِدِنَا
وَنَرْفَعُ الرَّأْسَ عِزًّا فَوْقَ كُلِّ مَنْ
فَيَا صَدِيقَ الْحُرُوفِ الْحُرِّ، قُلْ كَلِمًا
يَزِيدُ نُورَ الْقَوَافِي حُسْنَ مُؤْتَمَنِ
تَرَكْتَ خَلْفَكَ دُنْيَا الشِّعْرِ فِي لَهَبٍ
وَأَضْرَمَتْ نَارَهَا بَيْنَ الْهُدَى وَالدَّنِ
وَأَبْحَرَتْ سُفُنُ الْأَوْزَانِ فِي قَلَقٍ
كَأَنَّهَا فِي ظَلَامِ الْبَحْرِ لَمْ تَهِنِ
فَقُمْتُ أُحْيِي ظِلَالَ الْحَرْفِ مُقْتَحِمًا
كُلَّ الْجِرَاحِ بِنَبْضٍ حُرٍّ مُفْتَتَنِ
فَالشِّعْرُ لِلنَّاسِ جِسْرٌ لَا نُفَارِقُهُ
مَا دَامَ نَبْضُ الْحَنَايَا صَادِقَ الْوَثَنِ
يَا نِزَارًا، دُرُوبُ الْحُبِّ شَاهِدَةٌ
عَلَى جَمَالِ الْقَوَافِي دُونَمَا شَجَنِ
هَذِي قَوَافِيَّ تَحْلُو فِي مَسَامِعِكُمْ
كَأَنَّهَا دُرَرٌ تَاجٌ تُهْدَى إِلَى الزَّمَنِ
فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ تُضَاهِيكُمْ
سَلُوا الْقُلُوبَ: أَهَذَا الشِّعْرُ مُفْتَتَنِ؟
أَلَا قُلْ لِلرُّوَاةِ: اكْتُبُوا بِدِمَائِكُمْ
سُطُورًا خُلُودِيَّةً تُغْنِي الظُّنُونِ
سَنُحْيِي بِحَرْفِ الْمَجْدِ صَرْحًا مُمَرَّدًا
يُلَامِسُ فِي آفَاقِهِ الْكَوْنَ أَكْوَانِ
تَحَدَّيْتُ نِزَارًا فِي سَمَاءِ بَيَانِهِ
فَصَارَتْ نُجُومُ الشِّعْرِ لِي إِحْسَانِي
وَقُلْتُ لَهُ: هَذِي الْقَوَافِي حَلِيفَةٌ
لِحُلْمِي، وَفِيهَا السِّحْرُ قَدْ أُودِعَ الْآنِ
سَأَبْعَثُ فِي أَرْوَاحِ الْحُرُوفِ نَشِيدَهَا
وَأَرْسُمُ أَلْحَانًا تُدَاعِبُ بِالنَّغَمِ آذَانِي
أَيَا مَنْ حَمَلْتَ الْحَرْفَ سَيْفًا وَقُدْرَةً
أَمَا زِلْتَ تُخْفِي فِي شِغَافِكَ أَشْجَانِي؟
فَهَاكَ الْمَعَانِي، وَالرُّؤَى فِي انْبِهَارِهَا
تُرَتِّلُ عِشْقًا لِلضِّيَاءِ غِنَاءَ إِمْكَانِي
سَأَحْمِلُ هَذَا الْحَرْفَ زَادًا لِعَالَمٍ
تَعَالَتْ بِهِ الْأَحْلَامُ وَاتَّسَعَ الشَّأْنِ
يا نَبْعَ هذا الحنينِ، الآن أكْمَلُها
قَصِيدَةً في جَلالِ الحُبِّ والفِتَنِ
أسطورتِي في الهوى تمضي مُكَمَّلَةً
تُلامِسُ القلبَ مِنْ شَجْنٍ إلى شَجَنِ
وتَنسُجُ العِشقَ بالأوزانِ في لهفٍ
تَحُفُّها دمعةُ العشاقِ في الوسَنِ
سَأَسْكُبُ الشِّعْرَ مِنْ شَوْقِي وَمِنْ كَمَدِي
وَأَنْحِتُ الْحُرْفَ لَحْنًا صَافِيَ اللَّحَنِ
وَأَسْرُجُ الْحُرْفَ خَيْلًا فِي مَفَاتِنِهِ
تَسْرِي بِقَلْبِ الْمُنَاجَاةِ الْمُضَى الْحَزِنِ
أَحُطُّ فِي شُرُفَاتِ الْحُبِّ مُنْكَبًّا
عَلَى وُرُودٍ مِنَ الذِّكْرَى وَمِنْ حَنَنِ
وَأَعْبُرُ الْجُمْلَ فِي الْإِحْسَاسِ زَاخِرَةً
مِنْ وَحْدَةِ الْعُمْرِ وَالأَيَّامِ وَالْوَطَنِ
أَبْكِي عَلَى خَفَقَاتِ الْقَلْبِ فِي سَهَرِي
وَأَرْتَقِي خَلْفَ أَحْزَانِي عَلَى فِنَنِ
وَأَحْتَسِي دَمْعَةً صَادِقَةً قَدْ نَمَتْ
فِي عَيْنِ مَنْ خَانَهُ الْوَقْتُ بِالْمِحَنِ
كَمْ نَاحَ فِي اللَّيْلِ عِطْرِي وَانْكَمَشْتُ بِهِ
كَأَنَّنِي صَوْتُ وَجْدٍ أَضْنَتِ الْبُطُنِ
وَكَمْ كَتَبْتُ بِدَمْعِي سِيرَةَ أَلَمِي
فِي كُلِّ سَطْرٍ سَرَى صَوْتِي عَلَى زَمَنِ
يَا مَنْ تَبَاهَيْتَ فِي شِعْرٍ بِرَوْعَتِهِ
هَذِي قَوَافِينَا نَارٌ عَلَى فَنَنِ
فَاقْرَأْهَا، تَجِدِ الْأَرْوَاحَ تَنْهَلُهَا
كَأَنَّهَا الْمَاءُ فِي حَلْقِ الْهَوَى الْوَسَنِ
فَهَاكَ خَاتِمَةَ الأَلْحَانِ أُقْدِّمُهَا
فِي نَغْمَةٍ مِنْ هَوَانَا تَخْتِمُ الْفِتَنِ
إِنِّي كَتَبْتُ لِوَجْدِ الْحُبِّ مُعْتَكِفًا
فَكُنْتَ أَنْتَ بِقَلْبِ الْحَرْفِ سَاكِنَنِي
وَإِنْ دُعِيتُ نِزَارًا فِي تَفَاخُرِهِ
فَشِعْرِيَ الْيَوْمَ لِلْعُشَّاقِ سَيُقْسِمُنِي