سَلامًا يا أَخَا الرُّوحِ المُهَابُ
وَيَا نَغَمًا يُنَاجِيْنِي وَيُجَابُ
أَتَيْتُ أَرُدُّ بَحْرَ الحُبِّ أَعْذَبَهُ
وَفِي يَدِي مِنْ نُورِهِ أَنْصَابُ
أَخِي مَحمَدُ الخَطِيبُ فَخْرُنَا
يَقُولُ الصَّبُّ فِيكَ لَنَا كِتَابُ
لِوَصْلِكَ فِي القُلُوبِ لَهُ قُدَاسَةْ
تَرَى فَوْقَ العُيُونِ مِنَ السَّحَابُ
أَتَزْعُمُ أَنَّ حُبِّيَ قَدْ تَنَاهَى
بَلِ الأَضْلَاعُ تَحْوِي حُبِّي رِضَابُ
أَلَا فَالْبُعْدُ لَا يُذْهِبُ وُدَّ صَبٍّ
فَإِنَّ الحُبَّ فِي الأَرْوَاحِ غَلَّابُ
أَيَا خِلِّي الوَفِيُّ وَ كُنْتَ عُمْراً
فَذِكْرُكَ لِلْفُؤَادِ هُوَ الطِّيَابُ
أَنْسَى الزَّمَانَ إِذَا ذَكَرْتُ مَكَارِمًا
خَطَّتْهَا يَدُكَ، الحَنَانُ جَوَابُ
فَذِكْرُكَ فِي الفُؤَادِ بَقِيَّةُ حُبّ
فَطَبْعُكَ فِي المَكَارِمِ وَالخِصَالِ مآبُ
وَإِذَا تَنَاءَيْنَا فَفِي عَيْنَيَّ صُورَتُكُمْ
تَبْقَى وَيَسْكُنُ حُسْنُهَا الأَهْدَابُ
فَإِنِّي إِنْ تَبَاعَدْتُمْ لِعَهْدٍ
فَذِكْرُ حُضُورِكُمْ كَالنَّاسِ أَحْبَابُ
فَإِنِّي حِينَ نَتْنَاءَى أَرَاكُمْ
فَذِكْرُكُمُ لِأَهْدَابِي عِجَابُ
مُحَمَّدٌ الخَطِيبُ لَهُ سَنَاءٌ
فَذِكْرُ الخَيْرِ مِنْ عِبَرٍ وَآدَابُ
أَخُو العَطَاءِ إِذَا دَعَتْهُ حَاجَةٌ
جَاءَ الجَوَابُ وَ سَرَى الإِيجَابُ
مَا زِلْتُ أَحْفَظُ بَيْنَنَا أَسْرَارَنَا
وَالوُدُّ يَجْمَعُنَا وَهُوَ الحِجَابُ
لَوْ كَانَ قَلْبِي يَسْتَطِيعُ تَكَلُّمًا
نَادَاكَ مِنْ وَجَعِ الحَنِينِ عُذَابُ
يَا أَخْوَتِي فِي اللهِ كَمْ لَكَ مَنْزِلٌ
مَا نَالَهُ فِي الحُبِّ إِلَّا النُّجَابُ
فَاقْبَلْ كَلَامِي وَاعْلَمَنْ أَنَّ الَّذِي
يَهْوَاكَ قَلْبِي لا يُرَاعُ وَلا يُخَابُ
وَدَمْعُ شِعْرِي لَكَ التَّحْيَاتُ يَكْتُبُهُ
وَيَرْسُمُ الودَّ وَالإِخْوَانَ أَنْسَابُ
مَا فَارَقَتْنِي ذِكْرَاكَ فِي سَكَنِي
وَلَا أَطَافَتْ بِغَيْرِ الحُبِّ أَسْبَابُ
سَلَامُ رُوحٍ بَرَاهَا الشَّوْقُ مُنْذُ صَبًا
تَبْقَى عَلَى عَهْدِهَا حَتَّى الترابُ