تخطَّ إلى المحتوى

يا سادن الأرواح في آفاقها

الكامل

١٨ بيت

المديح

يا سادنَ الأرواحِ في آفاقِها

وسليلَ سرِّ النورِ والإجلافا

قد جئتُ أُغني للحياةِ تأمّلًا

وأُريقُ من قلبيَ الأشرافا

إنَّ المحبَّ إذا تسامى خاشعًا

سمتِ السماءُ وعانقتْ أطيافا

يا ليتَ من يهْوى بعينِ حقيقةٍ

يدنو إلى الرحمنِ إنصافا

يا مَنْ قرأتَ فُؤاديَ الشَّغّافا

ورأيتَ سِرَّ الحُبِّ والأطرافا

إنِّي لأكتمُ في الحنايا لوعةً

تَغلي، وتُطفِي حِلميَ الإِرجافا

ما السُّوسُ إلّا نائحٌ في مُهجَتي

يُبكي الصَّفا ويُثيرُ الأوصافا

عِشقي جلالٌ لا يُقاسُ بوجَعٍ

يَسمو، ويُبقِي في المدى إِيلافا

قلبي إذا ما حاوَرَتْهُ أَنْجُمٌ

أَنصَتْ لهُ وتلاشَتِ الأصدافا

يا مَنْ قرأتَ الرُّوحَ قبلَ حُروفِها

فوجدتَ فيها من سَناها كافا

ما كُنتُ أُخفي عنكَ سِرَّ مُحبَّتي

لكنَّ قلبي بالعفافِ تلافا

إنِّي وَهبتُ الرُّوحَ دونَ تردُّدٍ

لصفاءِ وجهٍ في المدى قد طافا

فالعِشقُ عندي سِرُّ نُورٍ خالدٍ

يَسمو كما تَسمو الدُّعاءَ خُطافا

ما السُّوسُ إلّا استعارةُ عاشقٍ

قد ذابَ في الإيمانِ والإجفافا

قد ضاعَ صوتي في سماءِ تأمُّلي

ونما صَدايَ على المدى إلحافا

أبصرتُ وجهَكَ في الضياءِ مهابةً

فخشعتُ حتى انسابَ فيَّ عفافا

يا نفحةَ الفردوسِ خُذ بيدي إلى

سِدرةٍ تُطوى بها الأسفافا

فلعلَّ روحي أن تذوبَ بنورها

وتصيرَ في ملكوتِها ألطافا