تخطَّ إلى المحتوى

أينبت إلا من مهانتنا القهر

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

أَيَنبُتُ إِلَّا مِن مَهانَتِنا القَهرُ؟

وَيَهزَأُ إِلَّا مِن مَخاوِفِنا الدَّهرُ؟

وَيَشرَبُ إِلَّا دَمعَ أَعيُنِنا النَّوَى؟

وَيَأكُلُ إِلَّا لَحمَ غُربَتِنا الهَجرُ؟

وَمَن باعَ بَعدَ السُّؤدُدِ العِرضَ لَم يَزَلْ

تُسُوِّدُ سِيرَتَهُ البَذاءَةُ وَالعُهرُ

وَما خَلَّفَ القَوَّادُ إِلَّا دَعارَةً

وَما وَرَثَ الأَبناءُ عاثَ بِهِ الفَقرُ

وَمَن لَم يَمُتْ فِي ذَودِهِ عَن حِياضِهِ

عَلَى مائِداتِ الخَوفِ ماتَ. وَلَا فَخرُ!

فَيا شِعرُ لَا تَستَنطِقِ الآهَ مِن فَمِي

وَأَنتَ بِحَدِّ الآهِ يَشطُرُكَ السَّطرُ

حَمَلتُ بِسُهدِ اللَّيلِ أَثقالَ نَجمِهِ

لَعَلَّ ظَلامَ اللَّيلِ يَفلُقُهُ فَجرُ

وَعَلَّ نَسِيمَ الصُّبحِ يَأتِي بِنَفحَةٍ

تَرُدُّ لِيَ الأَفراحَ يَحمِلُها عِطرُ

فَما ازدَدتُ إِلَّا حَسرَةً فَوقَ حَسرَةٍ

وَما نِلتُ إِلَّا ما تَهَيَّبَهُ العُمرُ

عَلَيكَ سَلامُ اللَّهِ يا عُمرُ قَد مَضَى

زَمانُكَ وَاسوَدَّتْ مَرابِعُكَ الخُضرُ

وَجَفَّ رَحِيقُ الأَمسِ وَاخشَوشَنَ الهَوَى

وَغِيضَ سَبِيلُ العِشقِ وَانحَسَرَ النَّهرُ

وَما يَفعَلُ التَّحنانُ؟ وَالرَّبعُ فارِغٌ

وَما يَنفَعُ التَّذكارُ؟ وَالنَّافِدُ الصَّبرُ

فَلا تَرجُ بَعدَ الشَّيبِ عَودَ نَضارَةٍ

فَلَيسَ يَرَدُّ العَصرُ ما صَرَمَ الظُّهرُ

وَلَا تَرجُ مِن هَذا الزَّمانِ عَدالَةً

فَقَد خانَتِ الأَيَّامُ وَانقَلَبَ العَصرُ

مَصِيرُكَ مَقدُورٌ وَضَعفُكُ بائِنٌ

وَوَقتُكَ وَحشٌ فِي نَواجِذِهِ غَدرُ

وَهَمُّكَ مِن صُنعِ الذِينَ تَسَيَّدُوا

وَبُؤسُكَ إِن تَخضَعْ لِإِمرَتِهِ يُثرُوا

تَعِيشُ عَلَى كَفِّ الحُكُومَةِ طاوِيًا

وَبَيتُ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ بِهِ سُكرُ

تَدُورُ بِكَ الأَحلامُ سَكرَى بِنَزفِها

وَدارُ أَبِي سُفيانَ دارَ بِها خَمرُ

وَشِعبُ أَبِي جَهلٍ تَلُوكُ تُرابَهُ

عَلَى عَطَشٍ وَالماءُ فِي يَدِهِ قَطرُ

هُوَ الواقِعُ المَهزُومُ أَرخَى ظِلالَهُ

عَلَيكَ وَما أَرخَى سَتائِرَهُ النَّصرُ

تُراقُ دِماءُ الخَلقِ لَا أَعيُنٌ رَأَتْ

وَلَا أُذُنٌ يا رَبِّ أَرهَقَها خُبرُ

وَيَجلِدُنا سُوطُ السَّلاطِينِ فِي الدُّجَى

وَكُلُّ صَباحٍ لَا يُذاعُ لَنا سِرُّ

وَرُبَّتَما أَعجَبنَ مالِكَ أَمرِنا

كَواعِبُ هَذا الحَيِّ. فَهْوَ لَنا صِهرُ

نَسُوقُ لَهُ سَوقَ الشِّياهِ نِساءَنا

وَلَا ثَمَنٌ يُخفِي البِغاءَ وَلَا مَهرُ

جِباهٌ عَلَى وَحلِ المَجاعَةِ مُرِّغَتْ

وَشُجَّتْ صُدُوغٌ وَالأُنُوفُ لَها كَسرُ

فَلَسنا سِوَى شَعبٍ عَلَى الذُّلِّ مُدمِنٍ

وَلَيسَ لَنا حَولٌ وَلَيسَ لَنا أَمرُ

وَلَيسَ بِعُجبٍ أَنَّ لِلعَجزِ غابَةً

إِذا غابَتِ الآسادُ سادَ بِها الهِرُّ

وَلَيسَ غَرِيبًا أَنَّ لِلرُّعبِ رِعدَةً

وَأَنَّ جِراءَ الكَلبِ دَيدَنُها سُعرُ

وَأَنَّا نَرُدُّ الظَّالِمِينَ بِرِشوَةٍ

وَنَدفَعُ عَنَّا ما يَضِيقُ بِهِ الصَّدرُ

فَأَرفَعُ مَسؤُولٍ مُغَطَّى بِقِشرَةٍ

وَكُلُّ كَبِيرٍ فِي النِّظامِ لَهُ سِعرُ

يُؤَمَّنُ فِينا كُلُّ باغٍ وَظالِمٍ

وَيَحكُمُ فِي أَحوالِ عِيشَتِنا غِرُّ

وَحالُكَ يا شَعبي كَمَن خافَ ظِلَّهُ

فَرانَ عَلَيهِ فَوقَ ذِلَّتِهِ ذُعرُ

أَلَا تَبَّتِ الحاجاتُ فَهْيَ مَذَلَّةٌ

وَما زادَها إِلَّا بِفاقَتِكَ القَسرُ

وَتَبَّ مِنَ الإِيمانِ والٍ تَسُبُّهُ

إِذا غابَ لَكِن بِالحُضُورِ لَهُ الشُكرُ

وَتَشتُمُهُ بِالسِّرِّ وَالعارُ شاهِدٌ

وَتَمدَحُ يا لَلعارُ وَالشَّاهِدُ الجَهرُ

فَإِن كُنتَ بِالتَّغيِيرِ تَغفُو مُؤَمَّلًا

فَما حَكَّ جِلدًا مِثلَما فَعَلَ الظُّفرُ

وَخَيرُ إِمامٍ مَن تَحَلَّى بِعِفَّةٍ

وَشَرُّ رَعاعِ النَّاسِ مَن صَبَغَ الكُفرُ

وَأَعظَمُ ما تُبدِيهِ فِي المَوتِ وِقفَةٌ

وَأَفصَحُ ما تُهدِي لِمَن نَكَصَ الزَّجرُ

وَإِلَّم يَكُنْ لِلشِّعرِ دَورٌ بِنَهضَةٍ

فَلَيسَ جَدِيرًا أَن يُقالَ لَهُ: شِعرُ