لِلأَماسِيِّ زَفرَةٌ وَ عَوِيلُ
يَتَلَوَّى بِرَجعِها قِندِيلُ
ودُمُوعٌ مَسِيلَةٌ بِخُشُوعٍ
خانَها الصُّبحُ ما لها مِندِيلُ
وَأَناغِيمُ حالِماتٌ وَسنَى
عَزَفَتها مَواجِعٌ وَ طُلُولُ
هَدأَةُ اللَّيلِ ما أَصَختْ إِلَيها
سَمِعَ القَلبُ نَبضَها إِذْ يَسِيلُ
هِيَ لِلرُّوحِ رِحلَةٌ بِيَقِينٍ
أَو مَسِيرٌ مُقَدَّرٌ مَجهُولُ
هِيَ إِنْ طِبتَ قُبلَةٌ بِحَنانٍ
وإِذا هِبتَ نَصلَةٌ وَ صَلِيلُ
وإِذا ارتَحتَ رَفرَفاتُ فَراشٍ
وإِذا ارتَبتَ ثَورَةٌ وَ خُيُولُ
سَكَنُ الأُمنِياتِ فَوقَ يَدَيها
ولَدَيها مِنَ الهَواجِسُ غُولُ
فاجتَذِبْها؛ كَما تَضُمُّ إِلَيها
طِفلَها الغِرَّ أُمُّهُ فَيَمِيلُ
فِكَرُ اللَّيلِ ما خَطَرتَ عَلَيها
تَجِدِ العَقلَ ذاهِلًا لا يَزُولُ
فالتَمِسْها؛ فَإِنَّها سَكَراتٌ
مِنْ دَمِ الوَقتِ ما بِهِنَّ شَمُولُ
وهَبِ النَّفسَ مِنْ كُؤُوسِ كَراها
نَفَحاتٍ مِزاجُها زَنجَبِيلُ
نَسَماتٍ عَلِيلَةٍ مِنْ رِياضٍ
دارَتِ الأَرضُ حَولَها وَ الفُصُولُ
واطرُدِ اليَأسَ عَنْ شَفِيفِ رُؤَاها
واغتَنِمْها؛ فَرُبَّما لا تَطُولُ!