في عتمة مرقدي أرقبُ مشهدي
والنورُ يطرقُ نافذتي كالعائدِ
ينسابُ صوتُ الأرزِ في لغةِ المدى
فيعيدُ لي ماضيَّ، رغم تباعدِ
أرنو إلى السقفِ الطويلِ كأنني
أقرأ سجلَّ طفولتي، وتوجُّدي
وأرى المقاعدَ والدروسَ كأنها
سُفنٌ تموجُ بيوميَ المتجددِ
ما بين بهجة السَّفْرِ، والشوقِ الذي
حفرت مواجعُهُ مسارَ الأورُدِ
ومحوتُ نفسي في خليٍّ غافلٍ
لا بالخليلِ الصادقِ المتعهّدِ
فالخلُّ في شرع الحنينِ مودةٌ
والخِلُّ بعدكَ غارقٌ في الجلمدِ
أفقتُ من طيفِ الرؤى، وبمُقلتي
دمعٌ غزيرٌ، حارقٌ للمرقدِ
لكنَّ ثغري ضاحكٌ مستبشرٌ
كالزهرِ لاحَ على لظىً، يا سيدتي
مزيجُ دمعٍ، وانتشاءُ تبسُّمٍ
حالُ الغريبِ بلحنها المتفردِ
أتُراكِ تسمعينَ فيضَ ضحكتي؟
يا سيدتي هل جئتِ كي تترددي؟
عذراً….فقد تِهتُ بسؤالٍ واهمٍ
أين الجوابُ وأين طيفُ الموعدِ؟
أوَلَم تكن هذي التساؤلاتُ التي
أسميتها "بسيطةً" لم تَهتدي؟
هيَ لم تكن إلا غباءً مُضْمَراً
يخشى الظهورَ، فتاهَ خلفَ مَقصدي