خدعوك، قالوا: العلمُ أوجبُ واجبِ!
خدعوك يَا ابنَ أبي وصاحبَ صاحبي
العلمُ في هذا الزمان تجارةٌ
لا قيمةٌ تُرجى لكسبِ مَناقبِ
يرضى بها تَقوَى الإلهِ سريرةً
قلبٌ كقلب الطيرِ أو كسحائبِ
لا تَخْدَعَنْكَ حدائقٌ مفروشةٌ
بالوردِ قد يخفى الكمينُ بجانبِ
كمْ يحطبُ الإعلامُ في أضوائهِ
شَعبَاً قليلَ تفكُّرٍ وتَجَارِبِ
قالوا: همُ الأرقى مَدَارسَ خِبْرةً
قلنا: بلى، في حَلْبِ جَيْبِ الطَّالبِ
تاللهِ لو حُزْتَ المواهبَ كلَّها
وَخُصِصْتَ بِالفكر البعيدِ الثَّاقبِ
لَرمَوْك خلفَ البابِ إن لم تأتِهمْ
بالمالِ تزحفُ بالدُّموعِ سَوَاكِبِ
ولأخرجوك مُعَفَّرَاً مِن قَاعةٍ
فيها امتحانُ مَصِيركَ المتقاربِ
وجهٌ يَخِرُّ الُّلؤمُ منهُ كأنَّهُ
سَطْلٌ تَجَمَّعَ فيهِ طيفُ عقاربِ
وإذا وقفتَ عليهِ ما لك حيلةٌ
إلا ارتداءَ قَميصِ كلِّ محاربِ
يُعطيك مِن طَرَفِ الِّلسَانِ حلاوةً
ويروغُ عنك مِن الشَّقا كثعالبِ
قتلوا المعلَّمَ مِدْحَةً وإشادةً
"قم للمعلِّمِ" ياَ زمانَ عجائبِ!
وَهُمُ إذا مَسَّتْك لَفْحَةُ وَعْكةٍ
صِحيَّةٍ.. جاؤوا بِوجهٍ هاربِ
فَكلامُهمْ كقلوبِهمْ مُتَخَاصِمٌ
مُتصالحٌ، والدَّاءُ خَصمُ الرَّاتبِ
اِسْتثمروك، فأنتَ رأسُ المالِ لمْ
تَغْنَمْ ولمْ تَسْلمْ شَماتةَ عَائبِ
دع عنك مَن ظنُّوا الثَّقافةَ سِلعةً
وَتَحَلَّبَتْ أشْداقُهُمْ لِضرائبِ
واحذر تُغَرَّ بزينةٍ ودعايةٍ
لم تلقَ لو فَتَّشْتَ غيرَ خرائبِ