يا نهاري وليلتي وطعامي
وشرابي وصحتي وسقامي
تلكَ عينايَ قالتا ما عجزنا
قولَه باللسان والأقلام
بدموعٍ صيَّرْنَ ليلي نهارًا
ونهاري ليلا بكلِّ مقام
صدقيني فالحيُّ يشهد أني
مذْ تبسمْتِ من أسارى الغرام
كل شيء إن لم يغبْ وجهها
عني جميلٌ كوجهها البسَّامِ
لا تغيبي يا جنة الخلد عني
فسروري إن غبتِ ليسَ بتَامِّ
سامحيني إن كنتُ أخطأتُ يومًا
أو تغافلتُ مرةً عن ذمامي
لم أُرِدْ منٔ تَصَرُّفاتيَ إلا
جَعْلَه أعلى من أبي تمام
إنه الحبُّ حار فيه البرايا
حيرتي يوم مُزِّقَتْ أحلامي
إنه الحبُّ دونه كلُّ وصف
وصَفُوهُ بِ كَاملٍ وتمام
أوْقَعَ الناسَ في التناقض حتَّى
ظُنَّ أن الهوى من الأفلام
أنا لا شكَّ فيه ظَاهِرَةٌ
تفسيرُها صعبٌ عند كلِّ إمام
فنصيبي منه أجلُّ نصيب
ومرامي فيه أجلُّ مرام
لمَ لا والتي أحبُّ وأهوى
هيَ ما تهوى عند كل مقام
إنهَا الحسن والحياء إذا ما
ابتسمتْ بِيعَ الدرُّ بالابتسام
سَمِّ صخرًا إن شئتَ من قد رآها
ذاتَ يوْمٍ وما هوى في هيام
قمَرٌ لو رآه ذُو الدَّيْرِ حُلْمًا
لانتهى عن ترهُّبٍ وانكتام
بأقلٌ لو رآه جاوزَ في الْإِفْ
صَاحِ سَحْبَانَ أَفْصَح الأقوام
من رآها تمشي الهوينا سيقضي
ما تبقَّى من عمره في الغرام
لا تلمني في مَنْحِهَا كُلَّ حبٍّ
واحترامٍ فقدْ أتتْ أحلامي
كنتُ بالحبِّ كافرًا وذويه
لائمًا في الإقدام والإحجام
زاعمًا أنه وإنْ أثبتوه
في الدواوين هيكلُ الأوهام
فلقيتُ السمراءَ من دون وعدٍ
فقبلتُ الهوى قبولَ الحِمام
فدَرَى الحبُّ والمحبُّونَ أني
لأساطينِ الحب مسكُ الختام