هذه سَارِبُوبَ مَسْقَطُ رأسي
أنْزِلُوني فألتقي ذكرياتِي
بمحيًّا يفترُّ حيثُ تلاقينا
افترارَ الحُجَّاج في عرفات
كلُّ شبرٍ فيها لدائي دواءٌ
وحياتي منْ دونها كالممات
فمنَ المستحيل نسيانُ أيامٍ
قضينا فيها معَ الأمهاتِ
يفعل الدهرُ ما نريد ويأبى
أنْ نرى منه غيرَ ما البهجات
فشربنا منْ كلِّ حلوٍ دهاقًا
بين أحضانِ الأمِّ والجداتِ
ومُرُوجٍ كقلبِ أمِّي اتساعًا
وديارٍ شَكْرَى منَ البسمات
خُلِّصَتْ منْ تلوُّثٍ وعبوسٍ
فتَجَلَّتْ كتلكم الجناتِ
والعصافيرُ في الخريفِ تُغنِّي
حيث يممتَ أروعَ الأغنيات
والمواشي تخورُ في الغاب شكرًا
للذي أعطاهنَّ كلَّ النبات
فيُغَنِّي لهنَّ أحلى الأغاني
منْ سرورٍ بهنَّ كلُّ الرعاة
إنما العيشُ دونَ جوٍّ نقيٍّ
وحليبٍ كالسجن في نظراتي
فابتغ العيش في البوادي ففيها
كلُّ ما شئتَ منْ دواعي الحياة
كيف تختارُ العيشَ في مدنٍ لمْ
تَحْوِ إلا الضجيجَ والملهياتِ