تخطَّ إلى المحتوى

في مدح الشيخ محمد الأصرم

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

في مدح الشيخ محمد الأصرم

ما ماس بانُ النَّقا أوهبَّ عَرْفُ صَبا

إلا وقلبي إلى ذكر الحبيبِ صَبا

حَرّمتُ عن مقلتي طيبَ المنامِ لمن

حاولتُ من طيفه عَوْداً لنا فأبى

فبتُّ في قلقٍ والجفنُ في أرقٍ

والقلبُ في حُرقٍ لم يألفِ الطربا

هذا وللصَبّ أجفانٌ مقرَّحةٌ

من الدموع وقلبٌ بالجوى التهبا

يا صاحِ كم بفؤادي من تنافرها

حسبي من الشوق أن العقل قد ذهبا

لا يدّعي شغفي من كان ذا كلفٍ

هيهات أن يستوي من جدَّ أو لعبا

أخفيتُ شرحَ غرامي يومَ رؤيتهِ

عن الرقيب ففاض الدمعُ وانسكبا

ما لاح برقُ الثنايا من مقبَّلهِ

إلا وفيضُ دموعي يُخجل السُّحُبا

أو سَلَّ سيفاً صقيلاً من لواحظهِ

إلا التجأتُ إلى سيف العلا هربا

محمدُّ الأصرم النحرير من سبقتْ

في الأوج شُمُّ علاه الأنجمَ الشهبا

أعني الهمامَ الذي ضمَّ الذكاءَ إلى

حفظٍ غزيرٍ وحاز العلمَ والأدبا

والألمعيَّ الذي لا علمَ ينقصه

إلا الحياءَ وإلا الفضلَ والحسبا

من معشرٍ ما رآه البدرُ محتفلاً

إلا ونورُ سناه صار مُحتجبا

أو قابلتْ وجهَه شمسُ النهارِ ضُحًى

إلا اكتستْ خجلاً وضوءها انقلبا

يا ابنَ الذين إذا عُدَّتْ مناقبهُم

يستغرق العدُّ في إحصائها كُتُبا

فأنتَ ذو نسبةٍ في الفخر ساميةٍ

تُعزى إلى دوحةٍ قَدِ ارتقتْ حَسَبا

من مذحجٍ مجلها، قحطانُ أورثكم

فصاحةً بذراها سدتُمُ العربا

فلو رأى نثرَكم عبدُالحميدِ غدا

من دُرّه أبداً يلتقط الأدبا

ولو رأى الملكُ الضلّيل نظمَكمُ

لظلّ من صوغه يشدو به طربا

أحييتَ سوقَ القريضِ بعدما اندرستْ

معالمُ العزّ منه وانطوتْ حقبا

له يراعٌ متى ما هزّه اضطربتْ

منه العقولُ وأجلى عنها ما احتجبا

أو جال فهمٌ له في حلّ مشكلةٍ

من العويص أزال الشكَّ والريبا

كنْ كيف شئتَ فإن العزّ أورثكم

بيتاً دعائمُه تُطاول الشهبا

وانهضْ إلى رتبةٍ أبوكَ حاز بها

مكارماً دونها طرفُ المعالي كبا

فالحلمُ شيمتكم والفخرُ نشأتكم

والمجدُ من أصلكم يستكمل الحسبا

يا فاضلاً علقتْ بالمجد همّتُه

وماجداً فضلُه قد أخجلَ السُّحبا

بفيض كفّيكَ يُستسقى السحابُ إذا

شَحّ الغمامُ به أو ماؤه نضبا

ما زلتَ ترغب في فخرٍ تُشيّده

حتى بلغتَ به أقصى العلا رُتبا

وهاكها روضةً بالحسن باهرةً

وقد كساها الحيا من حسنكم رهبا

مالت إليكَ بقدّ البانِ وابتسمتْ

عن واضحٍ دُرُّه قد خالط الشنبا

من فكر مُضنىً كسير القلبِ منصدعٍ

قد صار من وثبات الدهرِ مكتئبا

يشكو إليكَ زماناً أنتَ تعلمه

وحاجةً غيرُكم في نيلها لعبا

فاغفرْ لها يا وحيدَ العصرِ زلّتَها

فالعفوُ من حلمكم يُلفى إذا طُلبا

ولا ترعْها بنقدٍ من جواهركم

فإن في عذرها ما يملأ الكتبا

بقيتَ والمربعُ المعمور ممتلئٌ

بالوافدين وأنتم مِنّةُ الأدبا