أنا السنونو…
طيرُ الحكاياتِ
وابنُ المسافاتِ التي لا تبوح.
أطيرُ فوقَ الدنيا
وأحملُ في جناحيَّ تعبَ الأرض،
وفي قلبي أسرارًا
لا تُقال لمن يمشي…
بل لمن يحلّقُ وحيدًا.
أنظرُ إلى الحياةِ من أعلى،
فأراها أصغرَ ممّا يحلمُ بها البشر،
وأقسى ممّا يتوقعه الحالمون.
كم مررتُ فوق طرقٍ
ابتلعها الغياب،
وفوق قلوبٍ
شقّقتها الخيباتُ مثل أخاديدٍ لا تُردم.
أنا السنونو…
والسماءُ بيتي،
لكن قلبي ليس خفيفًا كما يظنّون،
بل مثقّلٌ بما رأيتُ،
مثقّلٌ بحزنٍ يشفُّ في الريش
ولا يسقط.
الحظّ؟
ذلك الوهمُ الذي يركضُ خلفه البشر…
أما أنا فأعرف
أن الرياحَ لا تُعطي جناحيها للجميع،
وأن من لم يتعلم
كيف يطيرُ ضدّ العاصفة،
لن يعرف طعمَ الوصول.
أحملُ الحكايات
لا لأرويها،
بل لأخبّئها بين نبضاتي،
لأنّ بعض القصص
تموتُ لو سُمِعَت،
وتحيا فقط
حين تُحسّ في عمق الطيران.
أعودُ كلَّ ربيع،
لكن ليس لأن الطريقَ يدعوني،
بل لأنّ في داخلي شوقًا
لا يهدأ إلا حين ألمسُ الحقيقةَ من جديد:
أن من يرى العالمَ من فوق
يدركُ أنه جميلٌ…
وموجعٌ…
وأنّ الحكمةَ
هي أن تحبّه رغم أنّه لا يحبّ أحدًا.
أنا السنونو…
أطيرُ، لا لأهرب،
بل لأشهد.
وأعود، لا لأسكن،
بل لأقول لنفسي:
ما زلتُ قادرًا على التحليق
رغم الألم…
وذلك وحدهُ
يكفي.