(حيّ طيفا من الأحبةِ زارا
بعدما صرّع الكرى السمّارا)
طرق الحيّ والوشاة هجوعٌ
واقتفى من سرى الدجى آثارا
زار يختال في الغلالة لما
لبس الليل هيبةً ووقارا
وافدٌ جاوز الرقيبَ بلطفٍ
مثلما جاوز الضياءُ الستارا
زار يختال في لباس خيالٍ
لبس الحسن بردةً وإزارا
جاز أهوالَ مهمهٍ لم تطأْهُ
عيس قوم ولا أثار الغبارا
رقّ حتى كأنه نَفَسُ الرو
ضِ أتاني اعتلالُه معطارا
قلت: يا زائري فدتك نفوس
جعلتْ صفو عيشها أكدارا
كلما رمت سلوةً عنك عادت
ذكريات تهيّج التذكارا
واستردَّ الزمانُ منِّي ليالٍ
كنَّ عمراً فصرنَ عندي قصارا
كم فريضٍ من المدامع أُجري
لم يكن في شريعةِ الحب عارا
أنت يا طيفُ لو صدقت لكنَّا
نجتني من خدودك الجلّنارا
غير أن المنامَ جسرُ أمانٍ
يعبر الصب فوقه الأخطارا
شفني البينُ واستبد بيَ الوج
دُ فأذريت مدمعي مدرارا
يا غزالا يصيد عصم القوافي
ويرى هجره المحب انتصارا؟
هدّني الوجدُ في البعادِ فصارتْ
عبراتي بوجنتي أنهارا
لا تلمني على البكاء فقلبي
ألف الدمع طاعةً واختيارا
كم مقام ذكرتُ عهدَك فيه
فأبى الدهر منك يدني المزارا
ضاق صدرُ الفضاءِ عن زَفَرَاتي
حين شبَّتْ بمهجتي استعارا
يا نسيم الصبا أجب لي سؤالا
هل أُهيل الحمى يطيقون جارا؟
يا خليلي وللخيال رسول
من سيهدي إلى الحبيب الأوارا؟
سلَّم اللهُ طيفَهُ كل ليلٍ
وأعاذَ الخيال أن يتوارى
فعليه السلام ما باح صبٌّ
بالهوى أو نعى الغريب الديارا
وعليه السلام ما اهتز غصنٌ
وأمالتْ يدُ الصبا الأزهارا
هو بَدري إذا استهَلَّ ظلامٌ
وهو شمسي إذا أردتُ النهارا
وهوَ حسبي منَ الزمان نصيبا
وهو حسبي منَ الحياةِ ادِّخارا