يا حبيب وصاحبي والقريبُ
ملني الدمع واشتكاني النحيبُ
ما عساني أقولُ يا نبض قلبي
هو دهرٌ يحارُ فيه اللبيبُ
يشرقُ المرءُ في الحياةِ زمانًا
ليس يدري متى يحينُ المغيبُ
كنتَ للدارِ بسمةً غيرَ أنَّ الد
دهرَ أغفى وفي يديه خطوبُ
كان وجهُ الحياة غضا نديا
باسمًا كلما أطل صهيبُ
كم تآخى بنا الصباحُ وأمسى
والليالي صفاؤها لا يغيبُ
ثم وارتكَ في الترابِ يدُ الده
رِ كأنَّ الترابَ منك يطيبُ
يا أخي ما الفراقُ إلا سؤالٌ
حار في شرحه الأديب الأريبُ
كنتَ إن غابَ في الخطوبِ صديقٌ
باسط الكف إن دعوتُ تجيبُ
كنت ظلِّي إذا تكاثر خوفي
وأماني إذا دَهَتْني الكروبُ
وضيائي إذا ادلهمّت دروبي
وملاذي إذا يُضامُ الغريبُ
كيف أنسى وجها إذا الليلُ أرخى
ظلَّهُ واستفاض فيه الشحوبُ
كلما قلتُ سوف أنسى أبى القل
بُ سلوًّا وهاج فيه الوجيبُ
كنتَ لي منتهى السرورِ فلمّا
غبتَ ضاق الفضاءُ وهو رحيبُ
إن يكن غيَّبَ الثرى منك جسماً
لم يغيِّب جمَّ الخصالِ كثيبُ
ذكرك الحلو في الفؤاد زكيٌّ
كلما مرَّ بي اشتياقا أذوبُ
يا أخي والزمانُ يمضي سريعًا
غير أن القروح سوف تطيبُ
وسأمضي وإن تثاقل خطوي
والأسى في جوانحي مشبوبُ
سوف يبقى حديثك العذب نورًا
في دياجير ما بهنَّ غروبُ