تخطَّ إلى المحتوى

هل أقال الحمام عثرة حي

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

(هل أقال الحِمام عثرة حَيِّ)

أم محا الموت بعده كل شيِّ؟

أي نفس نجت من الموت يوما

أم هو القبر موعد للنقيِّ؟

أهي الأرض تشتهي كل حر

أم هو الحتف طالب للصَّفِيِّ؟

يا ترى الدنيا رحلة لزوال

أم هي السجن للعزيز الأَبيِّ؟

أي سر طواه باطن رمس

عن عيون بكت بدمع سَخِيِّ؟

ما لهذا الحمام يقطف زهرا

ويخلي الديار من كل حَيِّ؟

كيف يغدو الرحيل محض سؤال

حار فيه جنان كل ذَكيِّ؟

أي كف ستوقف النزف فينا

بعد موت المهذب اللَّوْذَعِيِّ؟

أين غابت تلك الوجوه وبانت

أين ولت عن كل عيش هَنِيِّ؟

بأبي من نأت به الدار عنا

وهو أدنى من الفؤاد الشَّجِيِّ

لهف نفسي على رحيل شقيق

كان ذخري وكان صفوة رَيِّ

غاب عني الذي به كنت أزهو

وانطوى بعده جمال الرويِّ

كيف أسلوه والمنايا استباحت

صفوة العمر في الزمان الرَّديِّ؟

زلزل الكون حين غاب ضياء

كان ذخري ومعقلي ونَجييِّ

كان عيني التي بها كنت أرنو

كان جنبي ومسندي وولييِّ

كيف أسلو وقد فقدت جلالا

كان يسري في كل عرق نَدِيِّ؟

غيب الترب وجه من كان بدرا

آه من فقد وجهك القَمَرِيِّ

عشت حرا ورحت لله طهرا

يا فقيدا غدا منارا لحيِّ

يا صهيب الذي رحلت بعيدا

أين ولى سنا المحيا البَهيِّ؟

كنت سيفا أصول فيه وأقوى

فتهشمت مثل عود طرِيِّ

يا صهيب الحبيب يا نبع صدق

ضاع عمري بفقدك الأَبَدِيِّ

كنت فينا كدوحة الظل تهمي

بالندى فوق جدب قلبي الظَّميِّ

عشت سمحا وفارسا ومنارا

وسراجا يضيء درب الغويِّ

عشت تدني البعيد بالبشر منا

وتسلي فؤاد كل شَجِيِّ

ما رأينا كمثل وجهك طهرا

في زمان خلا من الأَلْمَعِيِّ

لست أنسى ضحى رأيتك فيه

مشرق الوجه كالملاك النَّقِيِّ

كنت تسعى لكل خير بجد

دون من أو مطلب دنويِّ

قد روينا بفيض جودك دهرا

يا غماما همى بواد الحيِّ

كيف تمضي وتترك القلب خلوا

يتلظى بنار حزني العصيِّ

يا حبيبي وأنت أنس حياتي

ضاق كوني بموتي المعنويِّ

كل شبر مشيتُه صار نبعا

لدموع تهل من محجريِّ

يا لكسري وقد رحلت بعيدا

من لقلبي المعذب المضنيِّ؟

ليتني كنت للفداء طريقا

أو وقيت الردى بجسمي الفتيِّ

كيف يغفو الردى على جفن شهم

كان يقظا لكل أمر دهيِّ؟

قد رأيت الحياة دونك سجنا

مظلم الركن كالقتام العميِّ

جئت للقبر كي أخاطب طهراً

وندى دمعتي بثوبي النقيِّ

يا تراب الضريح رفقا بخل

كان يخشى الأذى لكل صفيِّ

رفقا بالذي نحب بقاه

ناصع الوجه كاللجين الجليِّ

صار مأواه بعد عز وقصر

وحشة القبر في ظلام دجيِّ

كل ركن بالبيت يسأل عنه

بأنين مرجّعٍ ودويِّ

يا شقيقي وقد تقطع قلبي

عز فقدي وهان كل رزيِّ

خلع الدهر بعد فقدك ثوبا

كان يزهو بنورك العبقريِّ

كل ذكرى تمر تنبش جرحا

غائرا في الوريد كالمُشْرَفِيِّ؟

صرت في اللحد لم تودع شجيّا

بسلام يريح قلب الشَّقيِّ

كنت لي دعوة تفيض جلالا

كصلاة تجاب للمبْتليِّ

يا فقيدا بكته شمسان طرا

بدموع كالوابل الشَّتْويِّ

نم هنيئا بما كسبت حبيبي

في جنان تشفي غليل الظَّميِّ

سوف تأتي الفصول تلو فصول

وأنا في الرثاء غير سَلِيِّ