بانت ملاكُ فحبل الوصل منقطعُ
فليتنا قد بقينا حيث نجتمعُ
بانت ملاك وبعد الحظر ما رجعت
فكيف أصبر والنيران تندلعُ؟
كانتْ يداها ملاذا في الضياعِ وما
ظَنَنْتُ يومًا بأن الشملَ ينصدعُ
بانتْ ملاكُ ولم أنسَ الودادَ ولم
أخنْ عهودَ الهوى والشملُ مجتمعُ
حتى الرسائل ما زالتْ مخبأةً
في جيبِ حزنيَ والآهاتُ تندفعُ
أغراضُها والهدايا وابتسامتُها
وصوتُها لم يزل يدوي ويرتجعُ
بانتْ ملاكُ فهل بالوصلِ تسعِفُني
بعد التنائيَ أم تأبى وتمتنعُ؟
وهل تعودُ عهودُ الوصلِ باسمةً؟
أم أنَّ قلبي من الْبلوى سينخلعُ؟
ملاكُ عودي فإني تائهٌ وَلهٌ
إني أحنُّ وقد أزرى بيَ الولعُ
عندي من الهمِّ ما تبكي العيونُ له
والقلبُ إثرُ اشتعالِ الشوق منصدعُ
كم قلتُ إني بدرع الصبر مدَّرعٌ
لكنَّما هدَّني يوم النوى الجزعُ
ما كنت أرضى لقلبي أن يفارقَها
وهل سيرضى محبٌّ صادقٌ ولِعُ؟
ما كنتُ أدري بأنَّ البينَ فاجعةٌ
مثل المَنيَّةِ لا تُبقي ولا تدعُ
هواكِ أدمى الحشا يا مَنُ أموتُ بها
إنَّ الهوى دونهُ الأرزاءُ والفُجَعُ
شوقٌ وسهدٌ وأحزان تلازمُني
وطيفُها زائري بالهمِّ مطّلعُ
(يكادُ حين تناجيكم ضمائرنا)
من زفرةِ الشوقِ هذا القلبُ ينخلعُ
بنت الثلاثين رفقًا يا معذبَتي
قلبي تحمَّل حبًّا فوق ما يَسَعُ
وأنت تدرينَ يا محبوبتي سلفًا
أنَّ الشقاءَ على قدر الهوى يزعُ
هذي معادلةٌ إنْ زدتُ فيكِ هوىً
يأتِ على قدرِ مقدارِ الهوى الوَجَعُ
لا طاقة لي على الهجران قد فُتِقَتْ
كبْدي وجُمْجِمَتِ الأحشاءُ والضِلَعُ
جسمي كواه الأسى، يا بئس ما صنعَ ال
شوقُ الجليلُ وقبلا كنت أضطلعُ
مازلت بعد النوى والبين ذا جزعٍ
باكٍ على الدار، ماذا ينفع الجزعُ؟
كيف اصطباري؟- وُقيت السوء - لا بُليتْ
عيناكِ يوماً بما في مهجتي يقعُ
ولا رأيتِ الذي ألقاه من وجعٍ
يومًا ولا زاركِ التوليه والولعُ
كيف اصطباري وهذا الحال بعدكمُ؟
والجرحُ في سائرِ الأحوالِ يتسعُ
كيف اصطباري ولمَّا أن تقاذفَني
في لجِّةِ الحزن ما ضجت به الرقعُ
كيف اصطباري؟ على ما بي ألمَّ ونا
رُ الهجرِ في الصدر تخبو ثمَّ تندلعُ؟
ولاعجُ الحبِّ في الأحشاء تفضَحُهُ
دموعُ عينٍ على خدّيَّ تندفعُ
جودي ولو نظرةً علي أموت بها
قنعتُ منكِ وعيني ما لها شبعُ
وهل قناعةُ من يهوى محققةٌ
لا بل كمن سبقوا أودى بيَ الطمعُ
حتى انخدعتُ وأعصابي معي خُدعت
وطيبتي ونقائي كلهم خُدعوا
حملتُ فيكِ عذابًا لا أطيقُ له
وثورةُ الشوق ليلًا ليس تنقمعُ
أمثالنا ذهبوا في العشقِ وارتشفوا
من أكؤوس الشوقِ ما خافوا وما فزعوا
وقعتُ من حيث لا أدري بفتنتِها
ظننتُ أن الذي حاذرت لا يقعُ
لا يرفع الوصل حباً فوق رتبتهِ
رغم الدنو ولا الهجران قد يَضَعُ