تخطَّ إلى المحتوى

خليلي عوجا نحو أم حسام

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

خليليَّ عوجا نحوَ أمِّ حسامِ

وبوحا بما تخفي حشاشةُ ظامِ

وقولا أمن عهدٍ وفيٍّ تبدلتْ

طباعُ خليلٍ قد نأى بذمامِ؟

فإنَّ الهوى قد برّحَ القلبَ بعدها

وأورثني همّاً وطول سقامِ

فلا تعذلاني في الهوى إنما الهوى

بلاءٌ رمى قلبي بغير سهامِ

تمرُّ عليَّ الحادثاتُ كأنها

صيالُ قضاءٍ في خطوبِ عظامِ

وما كلُّ من يُبدي المودةَ صادقٌ

إذا لم يكن في الودِّ كٱبنِ حزامِ

فكم باسطٍ كفَّ الودادِ وفي الحشا

سمومٌ توارتْ خلف عذبِ كلامِ

فوا عَجَباً ممّن يرى الودَّ غُنمةً

ويجني بذورَ الغدر جنيَ (حرامي)

ولكنني بالصدقِ أسرجتُ مهجتي

ونزّهتُ ودي عن دنيءِ خصامِ

بنيتُ قصورَ الودِّ بيني وبينها

بحبٍّ فلم تُهدمْ بكيدِ لئامِ

لها منزلٌ في ذروةِ المجدِ باذخٌ

أشمُّ يطاولُ شامخاتِ (شبامِ)

حفظتُ لها عهداً قديماً وذمةً

تقادُ ببرٍّ لا يشابُ بذامِ

وإني لأرعاها على القرب والنوى

ولم أكُ يوما ناكثا لذمامِ

ذكرتُ بها وجهاً يلوحُ لناظري

يفوقُ سناهُ البدرَ حينَ تمامِ

ومن حبِّها أني أرى كلَّ من نأى

من الناسِ عمّن لا أحبُّ أمامي

وأبذلُ في نيلِ الرضا كلَّ غائبٍ

وأرخصُ نفسي دونَ نيلِ مرامي

عذيري من الأيامِ شتَّتتِ الهوى

وصبتْ على صدري سياطَ غرامِ

طوالُ الليالي والنوى مثلُ حجةٍ

وأيامُ سهدي قد غدونَ كعامِ

أبيتُ كأني شاربٌ بعدَ هجعةٍ

عقاراً تمشِّى في صميمِ عظامِ

وكم ليلةٍ عانقتُ فيها كواكباً

بطرفٍ قريحٍ في الدجى وأوامِ

أراقبُ سربَ الشهبِ إذ غابَ بدرها

وأزجي حنيناً فاضَ خلفَ لثامِ

يؤرقني طيفٌ إذا الليلُ قد دجى

فأسقي وسادي من دموع سجامِ

يؤرقني نوحٌ كنوحي إذا شدا

ويذكيَ وجدي كلُّ صوتِ حمامِ

ولو أنها تدنو لكانَ دنوُّها

شفاءً لقلبي من جوىً وضرامِ

كأني غداةَ البينِ يومَ ترحلوا

قريحُ حشا يُرمى بحدِّ حسامِ

سقتني كؤوسَ البينِ كفُّ نوىً بها

زعافٌ تمشى في مفاصلِ هامي

رمتني بألحاظٍ لها مثلُ محجنٍ

فوا ويحَ قلبي من إصابةِ رامي

فيا زاجرَ الأظعانِ باللهِ رحمةً

بمضنىً نفتهُ الحربُ بينَ خيامِ

عرفتُ المغاني إذ بدتْ بعدَ فرقةٍ

فأرسلتُ دمعاً مثلَ سيلِ غمامِ

سقى مزنُ جودٍ دارَ نهدة إن نأتْ

هطولاً يروّي ماحقاتِ ركامِ

رعى اللهُ جيراناً نأوا وتفرقوا

وأبقوا لنا ريحاً بطيبِ خزامِ

ذكرتُ بهم وجهاً يضيءُ دجى النوى

وعهداً قديماً في ديارِ شآمِ

ألم تعلما أنَّ الوفاءَ أمانةٌ

يحملها الأحرارُ كلَّ كرامِ

فلو بذلتْ روحي لقاءَ تحيةٍ

لرحتُ بها جذلانَ غيرَ ملامِ

وأقنعُ من طيبِ الوصالِ بلحظةٍ

يكونُ قراها ردَّ بعضِ سلامي

فيا دارها جودي بنطقٍ لعاشقٍ

نأى فغدا يقتاتُ طيفَ منامِ

أنا الآن لا وجهٌ ولا ظلُّ خطوةٍ

ترى وشقي تاهَ خلفَ لثامِ

أنهدةُ هل بعدَ الفراقِ تزاورٌ

يبلُّ غليلَ القلبِ بعدَ هيامِ

عزيزٌ تذلُّ النفسُ عندَ عتابهِ

ويعنو له قلبي بغيرِ خصامِ

تعلقَ قلبي بالتي عزَّ نيلها

ومن حبها ما لي لحينِ فطامِ

عهدتُ بها عيشاً غريراً وصبوةً

تمرُّ مرورَ الطيفِ بينَ زحامِ

نأتْ فاستوى عندي صيامٌ وصبوةٌ

وهل ينفعُ المشتاقَ طولُ صيامِ

وهل تجمعُ الأيامُ شملاً ممزقاً

وتدني وصالاً قبلَ يومِ حمامي

سلامٌ على تلكَ الديارِ وأهلها

ومن حلَّ فيها اليومَ ألفُ سلامِ

ويا نسماتِ الريحِ طوفي بروضةٍ

معنبرةٍ من نشرِ غضِّ كمامِ

خليليَّ إني في المحبةِ والجفا

وفيٌّ كصوبِ المزنِ حينَ سجامِ

ولا أرتضي السلوى تزورُ حشاشتي

وتترك جفني بعدها كجهامِ

فكفا عن اللومِ الممضِّ فإنني

أسيرُ هوىً يقتادني بزمامِ

خليليَّ عوجا بي على طللِ النوى

لأقرأَ نقشاً خُطَّ فوقَ رخامِ

خليليَّ هجرُ العامريةِ متلفٌ

يقطعُ أشلائي بفعلِ جذامِ

خليليَّ هل يشفي اللقاءُ صبابةً

أذابتْ حشا المضنى بفرطِ جحامِ

خليليَّ وجدي قد تمشى بأعظمي

تغلغلَ في روحي وكلِّ مسامِ

خليليَّ ضاقَ الكونُ في عينِ عاشقٍ

وغطى فجاجَ الأرضِ ثوبُ قتامِ

عسى طائرُ الإقبالِ يهدي لحيِّهم

سلاماً يردُّ الروح بعدَ فصامِ

خليليَّ طوفا بالديارِ فداكما

فؤادي عسى أن ألتقيْ أمَّ حسامِ