تخطَّ إلى المحتوى

عجز القصيد وهده الإعياء

الكامل

٢٥ بيت

المديح

عَجَزَ القَصِيدُ وَهَدَّهُ الإِعْيَاءُ

لَمَّا أَرَادَتْ وَصْفَكَ الشُّعَرَاءُ

أَشَمَائِلٌ هَاتِيكَ أَمْ لَأْلَاءُ

نُثِرَتْ فَعَمَّ العَالَمِينَ ضِيَاءُ

بُعِثَ السِّرَاجُ إِلَى الدُّنَا فَتَنَوَّرَتْ

مِنْ هَدْيِهِ وَانْزَاحَتِ الظَّلْمَاءُ

بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ أَكْمَلَ دِينَنَا

وَسَمَتْ مَوَاقِفُهُ فَهُنَّ سَمَاءُ

بَشَرٌ وَلَكِنْ فِي صِفَاتٍ كُمَّلٍ

فَكَأَنَّهُ قَدْ صِيغَ كَيْفَ يَشَاءُ

فَالوَجْهُ بَدْرٌ وَالسِّمَاتُ مَلِيحَةٌ

وَاللَّفْظُ دُرٌّ وَالشِّفَاهُ شِفَاءُ

خَتَمَ النَّبِيِّينَ الكِرَامَ بِمِسْكِهِ

فَتَضَوَّعَتْ مِنْ عِطْرِهِ الأَرْجَاءُ

هُوَ صَاحِبُ الحَوْضِ العَظِيمِ وَكَوْثَرٍ

وَهُوَ الشَّفِيعُ إِذَا انْتَهَى الشُّفَعَاءُ

وَلَهُ الوَسِيلَةُ وَالفَضِيلَةُ وَالرِّضَا

وَلَهُ لِوَاءُ الحَمْدِ وَالعَلْيَاءُ

نَسَبٌ شَرِيفٌ مِنْ خِيَارٍ كُلُّهُ

شَرُفَتْ لَهُ الأَخْوَالُ وَالآبَاءُ

زَهِدَ الدُّنَا مُتَرَفِّعاً مُتَوَاضِعاً

وَسَمَا لِآخِرَةٍ بِهَا النَّعْمَاءُ

جَاءَتْ مَفَاتِيحُ الكُنُوزِ فَرَدَّهَا

وَمَضَى يَجُوعُ لِتَشْبَعَ الفُقَرَاءُ

يَمْضِي الهِلَالُ مَعَ الهِلَالِ وَلَا يُرَى

إِلَّا تُمَيْرَاتٌ لَدَيْهِ وَمَاءُ

وَوِسَادُهُ جِلْدٌ قَدِيمٌ حَشْوُهَا

لِيفُ النَّخِيلِ وَفَرْشُهُ الغَبْرَاءُ

لَكِنَّهُ نَهْرُ العَطَاءِ فَكَفُّهُ

بَحْرٌ يَطُوفُ بِشَطِّهِ الكُرَمَاءُ

يَعْفُو وَيَصْفَحُ فِي صَفَاءِ سَرِيرَةٍ

عَمَّنْ إِلَيْهِ عَلَى الدَّوَامِ أَسَاؤُوا

لَوْ شَاءَ أَطْبَقَتِ الجِبَالُ عَلَيْهِمُو

وَالأَرْضُ ضَمَّتْهُمْ وَفَاضَ المَاءُ

دَمَهُ أَسَالُوهُ فَنَاجَى رَبَّهُ

اغْفِرْ لِقَوْمِي إِنَّهُمْ جُهَلَاءُ

فِي فَتْحِ مَكَّةَ حِينَ نَالَ رِقَابَهُمْ

قَالَ اذْهَبُوا إِذْ أَنْتُمُو الطُّلَقَاءُ

خُلُقٌ عَظِيمٌ رَحْمَةٌ وَتَلَطُّفٌ

وَتَعَفُّفٌ وَتَرَفُّعٌ وَوَفَاءُ

مَالَتْ إِلَيْهِ الكَائِنَاتُ لِلُطْفِهِ

فَالجِذْعُ حَنَّ وَرَقَّتِ الوَرْقَاءُ

وَأَتَتْ دَلَائِلُ صِدْقِهِ مَنْشُورَةً

فَالشَّقُّ وَالمِعْرَاجُ وَالإِسْرَاءُ

وَالمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ يَدَيْهِ جَدَاوِلًا

وَالغَيْبُ وَالقُرْآنُ هُمْ شُهَدَاءُ

كَمُلَتْ خَلَائِقُهُ وَتَمَّ شَمَائِلًا

وَتَنَافَسَتْ فِي وَسْمِهِ الأَسْمَاءُ

صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا مَا نَوَّرَتْ

شَمْسٌ وَأَشْرَقَ فِي الوُجُودِ ضِيَاءُ