تخطَّ إلى المحتوى

إلى الله تحدى بالأماني النجائب

الطويل

٣٩ بيت

الزهد

إِلَى اللهِ تُحْدَى بِالْأَمَانِي النَّجَائِبُ

وَمِنْهُ تَعَالَى تُسْتَجَابُ الرَّغَائِبُ

وَمِنْ فَضْلِهِ تَأْتِي الْعَطَايَا جَلِيلَةً

وَمِنْ فَيْضِ يُمْنَاهُ تُجَابُ الْمَطَالِبُ

فَنُعْمَاهُ لَا تُحْصَى وَلَسْنَا نُحِيطُهَا

بِعَدٍّ وَأَرْقَامٍ، أَتُحْصَى السَّحَائِبُ؟

نَرُوحُ وَنَسْعَى فِي الْحَيَاةِ وَنَرْتَجِي

وَلَوْلَا نَعِيمُ اللهِ فَالسَّعْيُ خَائِبُ

وَمِنْ فَضْلِهِ أَنْ قَدْ هَدَانَا لِدِينِهِ

فَهَذِي لَعَمْرِي نِعْمَةٌ لَا تُقَارَبُ

أَرَى نِعْمَةَ الْإِسْلَامِ نُعْمَى عَظِيمَةً

وَمَهْمَا نُغَالِبْهَا فَلَيْسَتْ تُغَالَبُ

أَتَانَا بِهَا خَيْرُ الْبَرَايَا مُحَمَّدٌ

عَلَيْهِ صَلَاةُ اللهِ مَا رَاحَ غَارِبُ

وَأَقْبَلَ إِشْرَاقٌ وَغَرَّدَ بُلْبُلٌ

وَأَزْهَرَ نَجْمٌ وَاسْتَضَاءَتْ كَوَاكِبُ

دَعَانَا إِلَى الْهَدْيِ الْقَوِيمِ بِحِكْمَةٍ

وَطَاعَتُهُ فِي الدِّينِ حَقٌّ وَوَاجِبُ

فَكُنَّا عَلَى مِنْهَاجِهِ خَيْرَ أُمَّةٍ

مَوَاكِبُ خَيْرٍ تَابَعَتْهَا مَوَاكِبُ

فَأَشْرَقَتِ الدُّنْيَا بِخَيْرِ رِسَالَةٍ

وَكَانَتْ ظَلَامًا لَيْسَ فِيهِ كَوَاكِبُ

وَكَانَتْ تَمِيلُ عَلَى جَنْبٍ بِغَيْرِ عَدَالَةٍ

فَيَطْغَى وَيَغْلُو جَانِبٌ ثُمَّ جَانِبُ

فَمَا بَيْنَ تَفْرِيطٍ يُمَيِّعُ أَمْرَهَا

وَإِفْرَاطِ حَالٍ، فَالْحَيَاةُ تَجَاذُبُ

غُلُوٌّ وَتَقْصِيرٌ بِغَيْرِ تَوَازُنٍ

وَظُلْمٌ وَإِجْحَافٌ وَلَيْسَ مُحَاسِبُ

فَكُلٌّ عَلَى لَيْلَاهُ غَنَّى بِمَيْلِهِ

وَلِلنَّاسِ فِيمَا يَفْعَلُونَ مَذَاهِبُ

أَتَنْجُو سَفِينٌ حِينَ مَالَتْ بِجَانِبٍ

عَلَى جَانِبٍ مِنْهَا وَيَسْلَمُ رَاكِبُ

سَتَغْرَقُ حَتْمًا غَيْرَ أَنَّ نَبِيَّنَا

أَتَاهَا بِعَدْلٍ فَاسْتَقَامَتْ جَوَانِبُ

فَسَارَتْ عَلَى هَدْيِ الْإِلَهِ قَوِيمَةً

بِكُلِّ ثَبَاتٍ لَمْ تَنَلْهَا الْمَصَاعِبُ

كَذَلِكَ كُنَّا أُمَّةً وَسَطًا فَلَا

نَمِيلُ كَمَا قَدْ عَلَّمَتْنَا التَّجَارِبُ

رَأَيْنَا هَلَاكَ النَّاسِ فِي مَيَلَانِهِمْ

إِلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ حَتَّى تَحَارَبُوا

فَكَمْ كَشَّرَتْ مِنْهُمْ نُيُوبٌ لِبَعْضِهِمْ

وَكَمْ أَنْشَبَتْ مِنْهُمْ بِبَعْضٍ مَخَالِبُ

وَلَكِنَّنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ

بِمَمْلَكَةِ الْبَحْرَيْنِ لَا نَتَجَانَبُ

بِظِلِّ قِيَادَتِنَا الرَّشِيدَةِ لَمْ نَزَلْ

عَلَى أَوْسَطِ الْأَمْرِ الرَّشِيدِ نُوَاظِبُ

هُنَا تَقِفُ الْأَوْقَافُ وَقْفَةَ مُنْصِفٍ

وَفِي سَعْيِهَا نَلْقَى الرُّؤَى تَتَنَاسَبُ

وَتَدْعُو إِلَى الْفَهْمِ الصَّحِيحِ لِشَرْعِنَا

وَرَأْيٌ لَهَا عِنْدَ الْمَوَاقِفِ ثَاقِبُ

تُجَمِّعُ شَمْلَ الْمُؤْمِنِينَ بِجُهْدِهَا

فَكُلُّهُمُ فِي طَاعَةِ اللهِ رَاغِبُ

فَتَسْمَعُ فِي الْمِحْرَابِ كَلِمَةَ وَاعِظٍ

يُعَلِّمُ بِالْحُسْنَى الَّذِي هُوَ صَائِبُ

وَتُبْصِرُ مِنْ فَوْقِ الْمَنَابِرِ فَارِسًا

خَطِيبًا لَهُ سِحْرُ الْبَيَانِ مَوَاهِبُ

وَتَقْرَأُ مَنْشُورًا يُقَوِّمُ فِكْرَةً

وَحِينًا كِتَابًا فَالْحُرُوفُ تُخَاطِبُ

وَكُلُّ خَطِيبٍ أَوْ إِمَامٍ فَإِنَّهُ

مَعَ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ وَالْحَقِّ صَاحِبُ

فَمِنْهَا رِيَاضُ الصَّالِحِينَ خَصِيبَةٌ

وَمِنْهَا رِيَاضُ الطَّالِحِينَ أَجَادِبُ

تُوَاجِهُ أَفْكَارَ التَّطَرُّفِ بِالْهُدَى

فَتَحْسُنُ مِنْ بَعْدِ الْحِوَارِ عَوَاقِبُ

وَهَا هِيَ تَهْدِي نَدْوَةً سَنَوِيَّةً

لِكُلِّ جَدِيدٍ فِي الْحَيَاةِ تُوَاكِبُ

تُجَدِّدُ فِكْرًا أَوْ تُحَدِّدُ وِجْهَةً

فَمَا أَثَّرَتْ فِينَا النَّوَى وَالنَّوَائِبُ

فَشُكْرًا إِلَى الْأَوْقَافِ شُكْرًا مُكَرَّرًا

بِجُهْدِكُمُ الْمَيْمُونِ تُقْضَى الْمَآرِبُ

جَزَاكُمُ إِلَهُ الْكَوْنِ خَيْرًا عَنِ الَّذِي

سَعَيْتُمْ لَهُ قَدْ أَسْعَدَتْنَا الْمَكَاسِبُ

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّذِي

هَدَانَا لِهَذَا الْحَقِّ وَالْحَمْدُ دَائِبُ

وَلَوْلَاهُ مَا كُنَّا اهْتَدَيْنَا لِحِكْمَةٍ

وَلَكِنَّ رَبِّي ذُو عَطَاءٍ وَوَاهِبُ

وَصَلُّوا عَلَى خَيْرِ الْأَنَامِ مُحَمَّدٍ

لِنَنْجُوَ إِذَا مَا غَيَّبَتْنَا الْغَيَاهِبُ