شَكَوْتُ هَوَايَ لِلْبَيْتِ الْحَرَامْ
وَذُبْتُ صَبَابَةً عِنْدَ الْمَقَامْ
حَمَلْتُ الْحُبَّ حَتَّى لَمْ أُطِقْهُ
فَبُحْتُ وَلَمْ يَكُنْ بَوْحِي كَلَامْ
وَلَكِنْ كَانَ بَوْحِي فِي فُؤَادِي
وَأَعْصَابِي وَجِسْمِي وَالْعِظَامْ
وَرُوحِي إِذْ تُرَفْرِفُ عِنْدَ حَلْقِي
كَمَذْبُوحٍ عَلَى حَدِّ الْحُسَامْ
وَأَسْبَلْتُ الدُّمُوعَ هُنَاكَ وَجْدًا
وَمِنْ دَمْعِي أَنَا نَاحَ الْحَمَامْ
كَأَنَّ عُيُونَهُ لَمَحَتْ عُيُونِي
فَنَاحَ كَأَنَّهُ ذَاقَ الْغَرَامْ
بَكَانِي لَحْظَةً لَمَّا رَآنِي
وَلَوْ يَدْرِي بَكَانِي أَلْفَ عَامْ
هُنَا عِنْدَ الْمَشَاعِرِ فَاضَ شِعْرِي
صَفَا عِنْدَ الصَّفَا وَهَفَا وَهَامْ
وَعِنْدَ الْمَرْوَةِ اسْتَهْوَاهُ سَعْيٌ
فَأَقْسَمَ لَيْسَ يَسْعَى لِلْحَرَامْ
رَمَى لَمَّا رَمَوْا شَيْطَانَ شِعْرِي
وَفَوْقَ النُّورِ فِي عَرَفَاتٍ قَامْ
وَضَحَّى بِالذُّنُوبِ فَصَارَ طُهْرًا
فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكُ بِالسَّلَامْ
تَطَهَّرَ فِي رُبَاهَا مِنْ آثَامٍ
وَلَكِنِّي هُنَا أَلْقَى الْآثَامْ
حَسَدْتُ قَصَائِدِي حَجَّتْ وَلَمَّا
أَحُجَّ وَلَمْ أَنَلْ هَذَا الْمَرَامْ
هَفَوْتُ إِلَى الْحَجِيجِ وَكَانَ حُلْمِي
أَحُجَّ وَلَوْ بِرُؤْيَا فِي الْمَنَامْ