(كقطعة سكّرٍ تحت الثيابِ
يبلل جسمها ماء السحابِ)
تميل كأنها غصنٌ رطيبٌ
يداعبُهُ النسيمُ مع الضبابِ
إذا ما القطر بلّلها تبدّتْ
كلؤلؤةٍ تخفّتْ في العبابِ
تسير بخطوةٍ تغوي وقارا
وتسكب عطرها في كل بابِ
تسيل كأنها شهدٌ مصفّى
وتشرق كالسنا بعد الغيابِ
تغارُ الشمسُ من طلعاتِ وجهٍ
يزيد نضارةً عند الإيابِ
كأن الثوب فوق القدِّ غيمٌ
يعانق خصرها عند انصبابِ
حريرٌ فاض فوق الحسن حتى
يواري حسن غيداءٍ كعابِ
يشفُّ عن المفاتن بالتثنّي
كنور الفجر من بين الهضابِ
تغضُّ الطرفَ من خفرٍ وتيهٍ
وتمنح وصلها بعد العذابِ
فيا للقدِّ كم أردى قتيلا
بلا سيف ولا وقع الحِرابِ
ويا للثغر مذ صب القوافي
على قلبي ككأس من شرابِ
إذا خَطَرت رأيت الأرض تشدو
وتزهر تحت موطئها الروابي
يطاردها الهدوءُ بكلِّ شبرٍ
ويفضح سرَّها عزف الثيابِ
لها نَفَسٌ كأنَّ الورد فيه
يخالط مسكه ريح الخضابِ
عجبتُ لمن رآها كيف يغدو
عصيَّ الدمع مفؤودَ الشبابِ
فيا سبحان من سوّى جمالاً
يُحيرُ العقل في ردِّ الجوابِ