مِلْءُ الفراغ الصمت يطبق سمعي
وشفاه أمي.. هل أراها تنعي؟!
وصياحُ إخواني بمطلعِ فجرهم
لا صوتَ يأتي في مجالِ النفعِ
هذا أنا والصمتُ نبكي دائماً
فبكى بكائي وانزوى بالقمعِ
ويظلُّ يدعوني أتسمع حوبتي
وأنا هناك مفارقٌ للجمعِ
فأراهُ يبكي ثم نبكي كُلّنا
كفسيلةٍ تشتاقُ نحو الجذعِ
قد حالَ هذا الصمت بيني والورى
وكأنَّما أُمرَ القضاءُ بقطعي
وحدي بهذا الكون رغم زحامهِ
وأسى الحياة يزيدني بالشنعِ
مَيْتاً أسيرُ وجثّتي محمولةً
فوقي، يواريها بساط النّطعِ
فأصيح والصُّوت الذي بحناجري
عبثاً يحاول أن يفيد بشفعِ
بَصري على هذا يَبِيْتُ مضرّجاً
بدموعهِ، لا يحتسي بالهجعِ
ومعانقاً مَيْتاً له، وكلاهما
مني يعانق بعضهُ من فرعي
ما للحياةِ تزيدني قهرًا بها
حتى لهيبي قد تملّك ضلعي
ولافتقاد السمع منذُ طفولتي
وعناق ذاك الصمت أوجع وضعي
وبرغم كلّ الضوءِ إلا أنَّني
بغياهبِ الأنوار أفقد شمعي
لا الضوء ذو نفعٍ ولا لسطوعهِ
كفّان بينهما تحاول رفعي
بَشرٌ به عجزٌ لدفعِ مضرَّةٍ
كانت على أمرٍ لها في الوقعِ
ويلٌ إذا قُرِأَ البيان بمجلسٍ
وغدوت فيه أرى سباق الدمعِ
فالقوم لو سمعوا المُرَتِّلَ أذعنوا
ولهم نشيجٌ ضاربٌ في الجمعِ
ربَّاه أرهقني البلاءُ أذلَّني
وبه منعتُ من استراق السمعِ
والناظرون إليَّ لا يدرون بي
متصمتٌ وحدي وليلي درعي
يتهامسون وكم أرى بشفاههم
قولًا له معنىً يُراد بصرعي
سخريةً منهم وكِبْرًا قد أتوا
وأنا العليلُ وقد أرادوا خدعي
وإذا رأوا مني التحرّك مؤذيًا
أوموا إليَّ وقد أرادوا قرعي
وأنا وربي مُتُّ حزناً حينها
وكرهت قوما أهملوا بي وضعي
فينوب والدتي الأسى وهي التي
كانت جوابي حينما أستدعي
يا رب ها أنذا وكلّ جوارحي
ثكلى بلا سمعٍ يرقُّ لسجعي
«من حقه هذا الفتى الموجوعُ » أن
يحظى بسهمٍ من حواس السمعِ
«من حقّه أن يسمع الكلمات
من فم أمه: جئْ يا نضيد الطلعِ»
أمَّاه لي ربٌّ كريمٌ واهبٌ
سيثيبني ويريكِ طيبَ الطبعِ
لا تجزعي أمَّاه واحتسبي لنا
أجرًا تجزَّل وتره بالشفعِ
ولكَمْ أزاور في عموم بلادنا
تلك المشافي لم تعد تسترعي
قالوا علاجك لن يكون مبسطا
وبأرفعِ الأثمانِ حين الدفعِ
ليست ألوفًا بل ملايينًا ترى
إن كنت لم تسطع فغادر جمعي