سقى الله أيام الصبا كنت حينها
أضمُّ إلى صدري الصّغار وأهجعُ
سقى الله عهدًا كان فيه أحبّتي
يخِفّونَ نحوي فجأةً حين أرجع
أفيء إلى الكبرى وأمضي لأختها
أراقبها تحنو عليَّ وتُهرَع
نأين بعيداتٍ وما كنت راضيًا
فصيّرْنني أرعى النجوم وأجزع
وأرنو إلى أطيافهنّ مخاطبًا
وأسكبُ دمع الشوق جمرًا فيدمع
عتبتُ على دهري يزيد أذيّتي
ويشتدّ في جرحي ولا يتورّع
ويحزنني أن الذي كنت أرتجي
أتاني مريضًا عاجزًا ليس ينفع
ترقّبته مستبشرًا بمجيئه
فخاب رجائي واكتوت فيّ أضلع
أراقبه ينمو ويشتدّ ساعدٌ
ويبدو كطفلٍ قاصرٍ وهو يافع
أغالب في نفسي شعورًا من الأسى
وأمسح دمع الحزن سرّاً وأسرع
يؤرّقني مرآه في الدار قابعًا
وأقرانه صاروا شبابًا وبدّعوا
ويؤلمني ملقاه وهو معانقٌ
ويوجعني مرآه وهو مودَّع
وأخشى عليه الجور إن ضمّني الثرى
ويغدو شريدًا والتشرّد موجع
تلفَّتُّ خلفي لم أجدْ صاحبي الذي
عرفتُ صديقًا بالمكارم مولع
أخو لهفةٍ حرُّ الضمير نقيُّه
أبيٌّ أنوفٌ كالشذا يتضوّع