تبسم إذا هلت وحيي الجماجما
وسل:كيف يبدو وجهها الحُلوُ باسما!
لهم زهوة في الفخر بالموت إنها
معبَّقةُ والمسك قد فاح خاتما
توالت رياحين من الرحل كالندى
تداعب وردا في البساتين ناعما
وأرعدت الحصباء حتى تزلزلت
جوانب تاريخ لنا كان نائما
ليدخلَ من بهو التفاخر أهلُه
ويمضي عن الساحات من جاء لائما
أولئك أبطال على أرضهم بنوا
صروحا من المجد الذي ظل قائما
أبادوا لنا الأهوال في ساحة الوغى
وفي معمعات الحرب صانوا المحارما
فكل له بأس شديد على العدا
وقد رفعوا سيفا من العز صارما
إذا أخبروا أن المغيرين قد طغوا
تراهم يسلون الفدا والعزائما
وكم فارس في الساح لم يخش موتة
ويأتي لأسباب المنية لاثما
وما كان فيهم مَن تراجع وانزوى
بخوف يميت القلب أو كان واهما
وإن كان من عهد جسومٌ تغربت
ففيها قلوب تحتوي القرب سالما
وكان الأسى والهول في بعدهم جثا
على القلب في حزن وفي النفس جاثما
ننادي ببوق الريح هذا لَمَجدنا
ولكن دأبنا لا نَحلُ الطلاسما
فعادوا إلى حيث الديار التي همت
عليهم بشوق كان فيها مداهما
ومن جوف تاريخ الحكايا تمخضت
لتنجب أحداثا كبارا عظائما
تطوف بأرواح كرام برحبها
حواصل طير كي تنال المغانما
سلام حيي، قد أتى المجد نائما
لطيفا ولم يُفزِع بأيك حمائما
سلام على أرض الجزائر من دمي
وما عاد من يفدي الحبيبة غارما
على دهشة الآفاق من حسن موكب
دنا من سماء الفخر يملي التراجما
تخذنا به قدرا عظيما مبجلا
ونلنا إذا ما جاء يدنو المكارما
كأني بأصوات لهم تعبر المدى
وتكبيرهم في الأفق يبدو ملازما
سمعنا بهم بأسا له يرجف المدى
فجلنا لدى سعي إليه المعاجما
تقول أزالَ البأسُ يا أمة العلا
وتسأل هل عدوانهم ظل غاشما
فقد أذهلوا حينا لأنا ضراغم
تحيل الأسى نصرا وتأبى الهزائما
ضربنا مراميهم وسمنا قلوبهم
بقلب يخوض الوعر جلدا وصائما
وها نحن يا أوطان عادت جسومنا
وأرواحنا تحيا وتحيي النسائما