ثبت الحق والمحال تحول
ودرى الناس من عليه المعول
أجمعوا كيدهم وخابوا فلما
أبصروا الهول قال كل تنزل
كلهم خائن العهود مداج
لم يفاصل هواه لو يتوصل
لم يراعوا سوى حظوظ نفوس
نقصها الجم بالفجور تكمل
فادكر قصدهم وما دبروه
واعتبر بالذي جرى وتأمل
هل رعوا حرمة فلم يجرموها
بحقار مفاجئ ليس يحمل
كم مغان تبوأوا فاستباحوا
ورغيد ذوى وباد وأمحل
أطعمونا من الكبود جذاذا
وسقونا من المدامع منهل
تخذوا جورهم ظهيرا فكانوا
كلهم عادلا عن الحق أعدل
تركوا أعين العباد حيارى
بيننا خشعا ولم نتململ
فرطوا في الوقار إذ أفرطوا الغي
ي وسدوا كل باب يؤمل
جرحوا كل مهجة بسهام
داؤها طال بالعلاج وأعضل
خالفوا الحق حالفوا باطل الأم
ر وراموا مؤملا لا يحصل
مثلوا بالأماثل الغر حتى
جسموا وهم جمعهم فتمثل
زعزعوه عن أس أمن بخوف
دونه الدهر لا الجبال تزلزل
لا تصدق مقال ذي العذر عنهم
ليس يعني الأمور غاف مغفل
كلهم عامد على العلم منه
بالذي يبتغيه كيما يجمل
فاقض تشهير أشهر الناس منهم
ثم مثل بهم ليذكر أمثل
إن شاكي السلاح منهم عدو
ليس عنه يقل من كان أعزل
فاعتبر يوم كل وجه غضوب
أو تدبر لكل قلب تبدل
كفروا نعمة المهيمن فيهم
وهي ظل من السرور تهدل
وتخيل جماهرا وجنودا
يوم يهديهم إلى الغي من ضل
حيث صفوا البلاد بين انكدار
حيث تلك العباد ترجو مضلل
كلهم عارف بما قد جناه
ولئن قيل إنه الآن أجهل
كلهم كان ذا علا واحتشام
بين ذي خسة وبين مرذل
حللوا في الأنام كل حرام
من نفوس عقودها تتحلل
فاسأل الجو عن زفير ونوح
واسأل الأرض عن دماء تهيل
لم يقيلوا من الدنا مستقيلا
لا ولم يرحموا مذلة من ذل
لو تراهم إذ يهرعون جموعا
وجميع البلاد ناد ومحفل
أو ترى طائف الغرور على الفس
طاط بين الأكف زاه مثقل
من رأى الدهر بالدموع تحلى
ناح وجدا على زمان معطل
لا تلن إنهم أصابوا شدادا
فاطرح العفو ليس للعفو مجمل
كل جان متى يذل تراه
خاشعا باكيا يذل فيذهل
ما أحق الخؤون بالخزي يضحي
في قيود الهوان دورا مسلسل
لا تحولن عن صارم السيف فيهم
إنه دون ذا ينوح ويخجل
لا تطول حياة من طاول الشم
م فمن بادر العدو تطول
ليس في العفو غير إبقاء جان
أو مقال يقوله من تقول
إن مولاك وهو رب رحيم
أنزل الحد فاجعل الحد فيصل
واجعل النار للكفور مقيلا
واجعل المر منهلا حيث ينهل
لا يكن حظه حلاوة حب
من يكن غارس العداوة حنظل
قد تهون الصعاب عند ذويها
إن ترى العفو بعد هذا يؤمل
رأيك الحق فاقض فيهم وعجل
إن حزم الأمور أن تتعجل
فليذوقوا وبال ما اجترحوه
وليعد كلهم بما كان يعمل
لو أطاعوا لكانوا للعفو أهلا
أو أجابوا لكان للعذر محمل
كم غدوا في رياض عز شريف
وازدهوا في هنا حباك المسبل
لو أصابوا الرشاد عاشوا عزازا
لم تهدر نفوسهم أو تقتل
فاجعل العدل حاكما واختبرهم
واحدا واحدا فأنت المؤمل
فبريء يثاب أو لا فجان
يغتدي أمره حديثا وينقل
حزت خير الثنا بعدل وفضل
إن خير الثناء ما لم يعلل
أنت روح البلاد والملك جسم
فادرأ الضد ريثما يتحول
إن ما قد جرى جرى يقظة لا
في منام رأى العدو تأول
فخذ المجرم الخؤون وأعدل
وتكرم على البري وتفضل
إن مصر ازدهت بإشراقك العا
لي ووجه الديار نورا تهلل
فترى أوجه الخلائق بشرا
تتهادى إلى لقاك تبجل
دمت توفيقنا بجاه وملك
دونه كم دم المحاول يبذل
كل يوم لعصر ملكك عيد
بثناك الجميل زاه محجل
فاغتنم نعمة السرور وأنعم
والق عز الجناب فوق المؤمل
فلأنت الحسام بل أنت أمضى
ولأنت الكمال بل أنت أكمل
إن صفو الزمان قد قال أرخ
حل توفيقنا مع النصر أقبل