تخطَّ إلى المحتوى

ولما تلاقينا على ساحة الجسر

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

ولما تلاقينا على ساحة الجسر

تلاقَفَنا وجدٌ كبيرٌ ولا ندري

تعَثّر خَطْوُ الشوقِ لما رأيتها

ولعْثَمَ مِنْه القولَ في همسة الثغرِ

وما هِبْتُ والأهداب من خجل دنت

من الأفُق المدهوش بالثلج والجمرِ

واوحيت للعِقبان في القلب غادري

فإني مهيبٌ في انقضاضيَ كالصقرِ

وكانت سماءُ الوجدِ قد أمطرتْ هوىً

وعِشقا وحُسنا من جمالٍ ومن سحرِ

لحاظٌ غزتْ فيَّ الفؤادَ وأذهلَتْ

جناني كهذا ال في مهجتي يسري

تهادَى لنا عزفٌ ونايٌ وهادِلٌ

وتحليقُ آفاقٍ يُحدِّث عن نسرِ

وشادٍ ورقراقٌ ونظرةُ مرهَفٍ

وهمسةُ عُشاقٍ وموجٌ بلا بحرِ

وفورةُ فتيانٍ لدى هيجةِ الصِّبا

وأحلامهم تجري بهم دونما صبرِ

وما فوق عيني من غشاوةِ جاحدٍ

وما في سماعي من بلاءٍ ولا وِقْرِ

وإني لدى الأبطال ترتجّ سيرتي

برعدٍ وبرقٍ وانطلاقٍ إلى النصرِ

فقلت لها يا ريمُ من أي وجهة

البنان أم نجدٍ أم الشامِ أم مصرِ؟

ألِي عندكم إقراءُ من جاءَ عابرا

وهل ذلك الحسنُ المنضَّدُ لا يُقْري؟

فأنَّت من النجوى الحقولُ وخُضٰرُها

ونامت على شوقي منعّمةُ الزهرِ

فبثت فراشاتٍ وضوءا تَطُوفُه

على البيد والواحات والسهل والوعرِ

وصاغت هتافا دار من حولِ عهدنا

يناجي زمانا هام في النأي والهجرِ

وأن يُبْدِل الهجرانَ وصلا وبهجةً

ويُغرِي رياحَ العسرِ للِّينِ واليُسرِ

وطمأنَتِ الأجفانُ قلبي مشيرة

إليه لكي يرتاح كالعرش في قصرِ

وقلت له قد كنت منها مكابدا

غرامك والحوراء قد حيرا أمري

وما أطرق الحادي لما لحَّنت لنا

عيونُ الهوى والوجدِ ترنو إلى الجسرِ

فما أمهلت نفسي لأمر شؤونه

سوى أنني أسعى لأعظم من أمرِ

وما سوَّلتْ وقتا لعيني بنظرة

لغير حبيبي خشية البُعد والهجرِ

فيا قصة العشاق لا تغفلي الهوى

بحبي ولا تلقي غماما على قدري

غرام إذا شبَّهت أجنحُ راغما

فأزبد من بحرٍ وأعذب من نهرِ