أغضى وأشاح بسحنته
وأدار الظهر إلى الكلمات بكل سأم
أغضى عن هذا الحلم الكامن في الكلمات فقال:
يا أيتها الكلمات أفيقي
فالبوح اليوم طريق ندم
البوح عذاب للطير المكموم الشفتين
الحرف جريرة مَن ليست تحويه جريرة
هذا ميراث الآباء المشدودين..
المحصورين بدائرة فولاذية
نُقرؤه كلَّ الأولاد
نختال به.. نزهو.. هذا ما ترك الأجداد
إن كان كلامك من فضة.. فالصمت سلاسل ذهبية
قالت: ميراث القهر إذن
في قاع الصمت أسَنْ
فالقانع منكم مجنون
قال: ابتعدي
لسنا إلا أتباع الأتباع المجهولين
لا حول لنا
ما دمنا نجأر للخوف
لا ظهرًا يحمي وقع السيف إذا نُرمَى
وإذا سُدَّت في أوجهنا الأبوابُ..
.. فلا قوت لدينا
لا نملك إلا أن نرضى بالسلطان لكي يرضى
فيفيض علينا بالنُّعمى
نتدثر لو جاء البرد بغير أوان
أو حلَّ الصيف وليس لدينا ما يروي الظمآن
قالت: أنتم شعراء العصر الأخرس..
.. قال الأبكم.. لكن الآذان تناست معنى الحرف
في هذا العصر المخنوق بفلسفة الكلمات الحية
والحية تلدغ من يدنو منها
قالت: كل الألفاظ إذا حملت معنى..
.. فاجعلها فُلكًا بين الموج وغامر
خير أن تلقى حتفك بين الأمواج
من أن تحي العمر على الشطآن تحاذر
الحرف هو الحرف
يحوي معنى الصدق ومعنى الزيف
ما ضاق الدرب على الشاعر
فاجعله جسرا للإيحاء..
.. وللسير على حد السيف