أحلى الصَّبابة عند الصَّب ما ظهرا
وخيرُ أهل الهوى من باح واشتُهرا
بُحْ بالهوى واْطَّرِح من لام واعْنَ بمنْ
يهوى ولا تستمعْ عتبًا وإن كثرا
إلى متى منكرٌ ما أنتَ كاتمهُ
والسُّقم أوضح من تهواه واستترا
ودمعُ عينيك نمّامٌ عليك بما
تُخفي فهلا كففتَ الدَّمع حين جرى
كيف التستُّرُ والأشجان ظاهرةٌ
إذا دجا اللَّيل هاج الوجد واستعرا
إنَّ المحبَّة لا تخفى أدّلتُها
سُقْمٌ ودمعُ وأحزانٌ وفقد كرى
ورقَّةٌ واصفرارٌ واحتراق حشًى
تثيره نسماتٌ بكَّرت سحرا
فيمَ الملامة والأشجانُ تزعجهُ
واللَّيل يُزجي إلى أجفانه السَّهرا
ظنَّ الخليّون أن الوجد مختلفٌ
وأنَّ ما يدَّعيه العاشقون هُرا
لو خامرتْهم حُمَيّا الحبِّ لاعترفوا
بأنهم قارفوا من أمرهم نُكُرا
لو أنَّه ذاق ذوقي أو أحبَّ لمن
أحببتُ ما لامني ذا اللَّومَ بل عذرا
يا لائمي ما الذي يعنيك من ولعي
ولا بمن كان في أحواله عبرا
قصِّرْ عتابك لي إن شئتَ أو فأطلْ
سيّان عندي أطال العتبُ أم قَصُرا
حادي الرّكاب إلى سَلْعٍ وكاظمةٍ
فدتك نفسي توقَّفْ واستمعْ خبرا
أبلغْ لجيران سلعٍ والعقيق وصِفْ
ما حلَّ بي بعد بُعدي منهمُ وجرى
رعيًا لتلك الديار النازلين بها
سقاهمُ العارض الهطّال منهمرا
وجاد تلك الرياض الزُّهر كلّ ضِيا
يغادر الكلَّ منها مرتعًا خضِرا
ترعى بها ظبياتُ الحيِّ ناعمةً
يمسنَ في حُللٍ والحسنُ قد بهرا
تختال بالدَّلِّ إحداهنَّ تحسبها
خُوطًا من البان هزّته الصَّبا عَطِرا
ومن يكن برسول الله منتصرًا
لم يخشَ من دهره بغيًا ولا بطرا
لذنا بأفضل من مسّ الحصى ومشى
فوق الثرى سيد السادات والكُبَرا
زين الوجود وبحر الجود أكرم من
صلّى وصام وحجَّ البيت واعتمرا
أعلى النبيين جاهًا عند خالقه
ومنصبًا وأجلّ الخلق مفتخرا
وأقوم الرسل منهاجًا وأسمحهم
شرعًا وأعدلهم حقًا إذا أمرا
وأرفع الناس عند الله منزلةً
وأرجح الكل ميزانًا ومعتبرا
لم يخلقِ الله من كفؤٍ له أبدًا
ولا يُرى مثله روحًا ولا صُورا
محمدٌ صفوة الباري وخيرته
من العباد وأسنى من ذرا وبَرا