أُناجي خيالي في هواكِ مُعلِّقِ
وأكتمُ شوقًا في الضلوعِ مُحرِّقِ
وأزعمُ أنَّ القلبَ يملكُ صبرَهُ
فأرجعُ منهُ خائبَ الظنِّ مُرهِقِ
رأيتُكِ فانهارَ التجلُّدُ كلُّهُ
وأشرقَ في صمتي ضياءٌ مُشرِقِ
كأنَّكِ معنى الحسنِ حينَ تجلَّتِ
فغابَ سواكِ عن المدى والمشارِقِ
تمرِّينَ كالنورِ الهادئِ في الدُّنى
بلا ضجَّةٍ لكنْ بأثرٍ مُحقِّقِ
فإن غبتِ استوحشتُ من كلِّ لحظةٍ
وصارَ سكونُ الليلِ غيرَ موفِّقِ
وإن حضرتْ عادتْ إليَّ طمأنينةٌ
كأنَّ فؤادي عادَ في ظلِّ موثِقِ
أُقلِّبُ في ذكراكِ صمتًا وخِلسةً
وأكتمُ ما في القلبِ غيرَ مُصدِّقِ
فلا الشوقُ يطغى في فؤادي فجأةً
ولا العقلُ يُقصي ما يجيءُ مُشِقِ
ولكنني بينَ الهوى والتروّي
أعيشُ توازنًا دائمَ التعلُّقِ
إذا لاحَ وجهُ الحسنِ في الليلِ أقبلتْ
إليهِ عيونُ القلبِ غيرَ متأنِّقِ
كأنَّكِ بدرٌ في المدى متبسِّمٌ
إذا ما تجلّى أشرقَ الكونُ مُنسِقِ
أُحبُّكِ حبًّا لا يُقالُ اندفاعُهُ
ولكن يُرى في هدوءِ موثِّقِ
فإنَّ الهوى إن لم يُهذَّبْ برؤيةٍ
تحوّلَ في صدري إلى نارِ مُحرِقِ
أُسائلُ نفسي كلَّ حينٍ أأنتِ لي
أم الحلمُ يمشي في خيالي مُحلِّقِ
فأرجعُ بينَ اليقينِ وحيرتي
كأنِّي على شطَّينِ شكٍّ مُفرِّقِ
إذا قيلَ من تهوى؟ أقولُ بهدوءٍ
هو الاسمُ في قلبي بلا أيِّ مُطلِقِ
فلا أنا ممن يستبيحُ صبابةً
ولا أنا ممن يستكينُ مُفرَّقِ
ولكنني أمضي إلى الحبِّ عاقلًا
وأجعلُ من صمتي دليلَ مُحقِّقِ