تخطَّ إلى المحتوى

بيت تملك مهجتي حين انثنى أثرا

الطويل

٢٣ بيت

المتفرقات

بيتٌ تملَّك مهجتي حين انثنى أثرًا

كأنَّهُ في دمي سرٌّ بهِ يغشاهُ

أصغيتُ لهُ والليالي حوليَ انصرفتْ

كأنَّما الكونُ عن إنصاتهِ يصغاهُ

فقلتُ أبني على معناهُ ملحمةً

تُروى، ويُبعثُ من أنفاسِها معناهُ

(وإنَّما الدنيا فناءٌ لا بقاءَ لها

فاجعلْ تقواكَ زادًا يومَ تلقاهُ)

أرقتُ أرقبُ ليلَ البيدِ مكتئبًا

والنجمُ يخبو، وضوءُ الأفقِ يرعاهُ

والريحُ تهمسُ في جنباتِها وجَلًا

كأنَّها من خفايا الحزنِ تخشاهُ

والبرقُ يومضُ في الآفاقِ مضطربًا

كأنَّهُ ومضاتُ الخوفِ يخشاهُ

فقلتُ: ويحَ ابنِ آدمَ، كيفَ يغترُّ من

يُطوى بسعيِهِ، والعمرُ يفناهُ؟

كمْ من فتىً شُدَّ في آمالِهِ طربًا

حتى إذا خابَ لم يُسعِدْهُ مرجاهُ

أمسى وحيدًا، فلا أنسٌ يؤانسهُ

كأنَّهُ لم يكنْ، ما ضمَّهُ مثواهُ

تمضي الليالي، فلا عينٌ تميِّزُ من

غابوا، ولا أثرٌ يُبقيه مرآهُ

فاغنمْ لنفسِكَ قبلَ الموتِ صالحةً

فالعمرُ برقٌ، ومن فيضِ الأسى طواهُ

وازرعْ يقينًا، فإنَّ القلبَ إن ظمِئتْ

روَّاهُ نورٌ من الإيمانِ سقَّاهُ

لا تركننَّ لزخرفٍ يلوِّنُهُ

وجهُ السرابِ، إذا ما لاحَ أغواهُ

وانظرْ إلى الروضِ، كمْ أغرى بنضرتهِ

ثم استحالَ هشيماً بعد ما طواهُ

والغيثُ إن هطلَتْ أيامُهُ فرِحًا

عادَ الجفافُ، فعادَ القفرُ ينعاهُ

كأنَّما العيشُ أمواجٌ مقلقلةٌ

يعلو الفتى حينًا، ثم الموجُ أرداهُ

فاصبرْ، فإنَّ المعالي لا تُنالُ سوى

لمنْ على جمرِها في السعيِ يُلقاهُ

واكبحْ جماحَ الهوى، فالنفسُ إن تُرِكَتْ

أردتْ بصاحبِها دربًا تُردّاهُ

والصدقُ تاجٌ، إذا ما المرءُ ألبسهُ

سما، وإن ضاقَتِ الدنيا بما حاهُ

واخترْ لنفسِكَ دربًا لا التفاتَ بهِ

فالريحُ تعصفُ، والأوهامُ تُغشاهُ

إنَّ النهايةَ بابٌ كلُّنا بلغوا

إليهِ، ولا أحدٌ يومًا تجافاهُ

فاجعلْ ختامَكَ نورًا تستضيءُ بهِ

يومَ اللقاءِ، إذا ما الهولُ يغشاهُ