تخطَّ إلى المحتوى

دين على العين هذا الدمع نبكيه

البسيط

١٧ بيت

النسيب

دَينٌ على العَينِ هذا الدمعُ نبكيهِ

من ذا يفي الدينَ دمعاً في منافيهِ

مُذ أُطبقَ الجفنُ حُزناً بعد فرقتهِ

وصَوَّح الدمعُ حُزناً إثرَ ما فيهِ

مكسورةٌ في المنافي أبجديّتُنا

كالأمَُ في سرِّنا بالنفثِ نَرقيه

كظماً على البعدِ قد يبيضُّ في دمنا

جرحٌ فما الشعرُ والقمصانُ تَشفيهِ

إنّا ومُذ أورقَ الحزنُ العصيُّ بِنا

كُنّا إذا جَفَّ دمعُ العينِ نسقيهِ

يا قُرَّةَ العينِ، يا بغدادُ يا وطناً

نبكي إذا استذكروا أدنى معانيهِ

وليسَ في الذّكرِ "أدنى" حينَ نَذكُرُها

بل شاخصٌ نهرُها حتى شواطيهِ

وشاخصٌ كلُّ ما تُثري مفاوِزُها

وآمنٌ كلُّ ضيفٍ حينَ تُؤويهِ

ووارِفٌ كلُّ فيءٍ من أزقَّتِها

وخاشعٌ كلُّ قلبٍ حينَ تهديهِ

وكاذبٌ كُلُّ حَرفٍ ليسَ يعرِفُها

وصادقٌ كلُّ قولٍ حينَ ترويهِ

وواسعٌ كلُّ حزنٍ قيدَ غُربتها

وجاحدٌ كلُّ دمعٍ ليسَ نبكيهِ

دَينٌ على العَينِ من يُعفيهِ في وطنٍ

قد يرتقي الدمعُ حتى في أغانيهِ!

أكرِمْ بِمَن صبروا أكرِمْ بِمَن ثَبَتوا

أكرِمْ بِمَن حَمَلوا تيهاً على التيهِ

أكرِمْ بِمَن كانَ يُؤوي الملحَ مُحتَسِباً

بينَ الجراحِ إذا ما القحطُ يُضنيهِ

ما كانَ للصَبِّ يا بغدادُ حينَ مضى

عن دارهِ غيرَ دمعٍ في مآقيهِ

إذ أحجَمَ الدَّمعَ حتى لا يُقالَ هنا

قد مرَّ محبوبُها نَيلاً لواشيهِ

ما كانَ للصَبِّ غيرُ العُمرِ يُمسِكُهُ

لو جازَ إلقاءُهُ عِشقاً سيُلقيهِ