أسرى بمنئاكِ ذكرٌ دونَ تأويلِ
مادت لهُ الروحُ شوقاً كالجناديلِ
هذي المرافئُ ملأى دونَ رغبَتِها
ورغبةُ الجيدِ ملأى دونَ تقبيلِ
من لي بوجهكِ أُلقي فيهِ أُمنيتي
كقطعةِ النقدِ في حوضِ التراتيلِ
بعيدةٌ أنتِ يا كلَّ الوجوهِ هُنا
والشوقُ رغمَ المدى ما زالَ يوحي لي
مثلُ الحمائِمِ في الساحاتِ أتعَبَها
جريُ الفتاتِ بجُنحٍ غيرِ مأهولِ
أهذي على الموجِ لا الشطأنُ تَغمُرُ بي
شوقي،ولا ترعَوي الشُّطأن من طولي
حتى تهاديتُ في الجندولِ أوقَدَني
حَرُّ اشتياقيَ زيتاً دونَ قنديلِ
من بنِّ عينيكِ إشبيليةُ ارتشفت
فنجانَ قهوتنا بينَ المواويلِ
مرّت على ناظري كُلُّ النساءِ هنا
وليسَ من ناظرٍ إلّاكِ يعنيلي
يا أمَّ محمودَ من ذا يمحُ ذاكرتي
بعدَ الشّجارِ سواكِ محوَ منديلِ
بل كُلَّما كانَ يعلو بيننا نَشَبٌ
نُعَلِّقُ الودَّ فينا كالشناشيلِ
في برشلونةَ كانَ الشوقُ ينحتُني
لهفاً على صوتِكِ نحتَ الأزاميلِ
يرنو لكِ القرطُ في الخدّينِ مبتهجاً
من هاتفِ الحبِّ والبسفورُ يرنو لي
مسافرٌ في بقاعِ الأرضِ لا وطنٌ
إلّاكِ يا حبةَ الفيروزِ يبدو لي
يخلو هوى روما وفلورنسَ من شغفٍ
يُنسي هوانا الذي أربى على الجيلِ
كم ضاقَ في لندنٍ منكِ الضبابُ بأن
أنسى ولو ربما بعضَ التفاصيلِ
قد يُدركُ المرءُ أنَّ العشقَ قاتِلُهُ
وصبرهُ في الهوى صبرُ التماثيلِ
مُعتَّقٌ فيكِ شِعرُ العُمرِ أُترِعُهُ
من القصيدِ جِراراً حينَ يومي لي
حَدَّثتُ مدريدَ ليلاً عنكِ فابتَسَمت
وشارِعاً شارِعاً راحت تُغنّيلي
كساعة الرملِ أذوي فيكِ مُحتَسِباً
وأزرَعُ الشوقَ بينَ الميلِ والميلِ
تلكَ الشبابيكُ كانت حينَ أرقُبُها
تشدو الى عينِكِ شدوَ العناديلِ
والبندقيةُ ما أوّلتُ غيرَتَها
ما حادَ عن غيرةِ النسوان تأويلي