قلبي عراقيٌ وحُزنيَ أعرقُ
فبأيِّ ذنبٍ عن هواهُ أُفَرَّقُ
قالوا لقيتَ على الفِراقِ مودةً
وتناحرَ الجمعانِ فيهِ فما لقوا!
كم دمعةً أجروا إليكَ كدمعتي!
وعليكَ قلباً مثلَ قلبيَ أحرَقوا!
قالوا صبرتَ على الرحيلِ جلادةً
أوَ للعُناةِ الأمرُ إن لم يُعتقوا!
أنا والرصافةُ والرشيدُ وخافقي
خُنّا العهودَ فكم رحلتُ وكم بَقوا!
أنا منذُ ملحمةِ الخلودِ مدوَّنٌ
والدمعُ حبرٌ والنشيجُ مُمَوسقُ
أمحو عيونَ الليلِ حينَ يزورني
أن لا يرى دمعي السهادُ فيَشرَقُ
وبنصفِ حُلمٍ أستفيقُ مُهدهِداً
بدمي حشودَ الشوقِ حينَ أُأَرَّقُ
قالوا تموتُ، فقلتُ كم من ميتةٍ
حلّت عليكَ وأنتَ حيٌّ تُرزَقُ
أغرقتَ بحرَ النائباتِ قوارباً
أَرأيتَ بحراً بالقواربِ يغرقُ!
أنا في مداركَ كنتُ أبعدَ كوكبٍ
لأغيبَ في عينيكَ إن هم أشرقوا
أنا من ثقوبِ الصبرِ سلتُ لعلّني
صوتاً يغصُّ بي السكوتُ فيشهقُ
عد بي الى جسرِ الأئِمَةِ نورساً
والى المعلَّقِ فالفؤادُ مُعَّلَقُ
عد بي لفيحاءِ الزبيرِ ونادِها
يا دارُ أينَ الشعرُ! أينَ فرزدقُ!
أنفقتُ عمري غربةً وحَسِبتُهُ
بخلاً، فما بكَ فوقَ هذا يُنفَقُ!
سل طينَ دجلةَ والنخيلَ وسمرتي
جُمعوا بلا أجلٍ فكيفَ تفرقوا!