تخطَّ إلى المحتوى

عجبا لقلبك كيف يقتل مسلما

الكامل

٢١ بيت

النسيب

عَجَبَاً لِقَلبِكَ كيفَ يَقتُلُ مُسلِما

ويُعَلِّلُ الدَّمَ في لعلَّ ورُبَّما

أتبيحُ قتلي في هواكَ لأنَّني

أشكو لنفسي منكَ فيكَ تَظَلُّما!

عيناكَ تغتالُ الهدوءَ بخافقي

كيف النجاةُ من الهوى وهما هما!

ما أورَقَ الصبرُ الجَميلُ بأضلُعي

حتى سَقيتُ الشوقَ دونكَ علقَما

مَن ذا يبيعُ المِسكَ دونكَ أذفَرَاً

تاجرتَ بالأنفاسِ يا عذبَ اللَّمى

وأنا اشتريتُ فداكَ كُلُّ جوارحي

ودَفَعتُ قلبي في هواكَ مُقَدَّما

للهِ درُّ الدمعِ عبداً طائِعاً

ما مَرَّ ذِكرُ هواكَ إلّا أمَّما

فيكَ اصطبارُ الروحِ فرطُ تَوَدُّدٍ

فارحم فؤاداً هامَ فيكَ مُتيَّما

حَمَّلتُ أنسامَ الهوا بمَوَدَّتي

علّ الهوا مرَّ الشهيقَ فَسَلَّما

وطَبَعتُ في عُنُقِ الثُّريّا قُبلَةً

إن وافَقَتْ نَظراتِ عَينِكَ في السما

يا أيها الليلُ الطويلُ بِبُعدِهِ

بَلّغ حبيباً كم عددنا أنجُما

سبحانَ من خلقَ الغوايةَ والنُّهى

فأحَلَّ فيكَ منَ الجمالِ وحرَّما

حُرِمَ النَّعيمَ منَ احتَجَبتَ لِعَينِهِ

ولِمَن حظى بالقُربِ عاشَ مُنَعَّما

لَمّا رأيتُكَ في خمارِكَ مُقبِلاً

آنستُ غُصناً بالورودِ مُكَمَّما

فَوَقَفتُ مُنتَمياً إليكَ كأنَّني

طفلٌ أُعيدَ لأُمِّهِ فَتَبَسَّما

يندى الأسيلُ كَبيتِ شمعٍ زارَهُ

نحلٌ تَشوَّق للرحيقِ فَحوَّما

وعبيرُ خَدِّكَ راحَ يصدحُ عِطرَهُ

يا رُبَّ خَدٍّ بالعبيرِ تَكَلَّما

ما كانَ خَصرُكَ فوقَ ضمَّةِ عاشِقٍ

أبداً، ولا دونَ الإحاطةِ مُبرَما

كم لَفَّ طيفُكَ حولَ جَفنيَ مِعضَداً

حتى غدا جفني لِطَيفِكَ مِعصَما

أوَكُلَّما حاربتُ شوقَكَ جاهِداً

خَضَعَت قِلاعُ الصَّبرِ بي! أوَكُلَّما!

وتَمَنَّعَت روحي وخاصمَ خافقي

حتى تمادى الشوقُ فيَّ فأسلَما