تخطَّ إلى المحتوى

نأى عمرا وحين دنا تدلى

الوافر

١٨ بيت

المتفرقات

نأى عمراً وحينَ دنا تدلّى

ورفَّ بهِ الشبابُ وكانَ كهلا

وعادَ مع الرياحِ وفيهِ خفقٌ

لوسعِ البحرِ من ضيقِ المُكلّا

يحوكُ الغيمَ سقفاً سرمدياً

يمرُّ بهِ الزمانُ وليسَ يبلى

ويلعبُ بالنجومِ ولا يُبالي

منَ الزوّارِ إن ظنّوهُ طفلا

يداعبُ ظلَّ أسرارِ الحكايا

ويلمَسُ سحرها ليكونَ ظِلّا

ويشربُ ما تبقّى من كؤوسٍ

لآخرِ زائرٍ عنهم تولّى

وحينَ يهيد دمعُ الشوقِ فيهم

يناجيها فتضحكُ وهي ثكلى

ويجلسُ عندَ رجليها زحاماً

يُقلّمُ من أظافرها محلّا

ويزعمُ أنّهَ ما قصَّ شيئاً

تقولُ لهُ بلى ويقولُ كلّا

يُداري ما تبقى من ظلالٍ

ويفترشُ الخُطى منها مُصلّى

جميلٌ أن يشيبَ على يديها

ولو يبقى صبياً كانَ أحلى

تلاطفُ شيبَهُ المحفوفَ صبراً

فيزهرُ رأسُهُ بالشيبِ فُلّا

وتمسحُ صدرَهُ المخنوقَ دمعاً

فيكبرُ صدرُهُ ويصيرُ حقلا

وتصحو الذكرياتُ بهِ لحرزٍ

لها من قبلُ كانَ عليهِ يُتلى

كمسبحةٍ يصفُّ الدمعَ شوقاً

بخيطٍ من عباءتِها تدلّى

الى أذيالِها يأوي كطفلٍ

يرى رغمَ انحناءِ الطولِ نخلا

ولمّا أُدركت عيناهُ منها

وأُرجئَ قابَ قلبينِ اضمحلّا

فإن حانَ الوداعُ بهِ لينأى

تعودُ بهِ لقبلِ النأي حُبلى