يشتاقني وطني ألا أشتاقُ!
ويُراقُ منّي الدمعُ حيثُ يُراقُ
وتزورُني بغدادُ طيفَ صبابةٍ
لا الجفنُ يكفيها ولا الأحداقُ
فَتمَسُ بردَ العصرِ ذاكرةُ الصِّبا
ذاكَ الرغيدُ الهانئُ الرّقراقُ
لي بعدَهُ نهرانِ بينَ مدامعي
رَغمَ الجفافِ إذا اقتضى الاغراقُ
مجَّ الحياةَ لنا بمفهومِ اللظى
وسواهُ بَردُ العيشِ ليسَ يُطاقُ
وَطَنٌ إذا ما مِتَّ فوقَ تُرابِهِ
افتح يديكَ فذاكَ منهُ عِناقُ
طَفِقَت عليهِ المَكرُماتُ من الأُلى
أوتشرأبُّ لغيرهِ الأعناقُ!
كم حاقَ سوءً فيهِ ثلبُ مؤلّبٍ
وبغَيرِ سوءِ رياحِهِم ما حاقوا
يا أيها العملاقُ رغمَ جراحهِ
أمهِل، أما أعيا بكَ العِملاقُ!؟
يا من إذا ضاقت عليهِ بِوِسعِها
ضاقت بهِ في وِسعِها الآفاقُ
هو شاخصٌ منذُ ابتعاثِ الحرفِ كم
سَكَنوا إليهِ وكم عليهِ أفاقوا
وعلى ضفافِ الجوعِ أطنبَ تمرُهُ
كَرَماً لدمعِ الجائعينَ فذاقوا
فتسلَّلَت شمساً عطايا أهلِهِ
ما ردَّهُم فَقرٌ ولا إملاقُ
الزاحفونَ منَ الدموعِ قصيدةً
والراكبونَ الريحَ حيثُ تُساقُ
والشاهقونَ الصَّبرَ ملءَ عُروقِهِم
والشاربونَ منَ الردى إن ضاقوا
والحاملونَ القمحَ بينَ عيونِهِم
طيفاً فإن سقطوا نمت أوراقُ
والخاضبونُ الشيبَ من نقعِ القنا
كي لا يُقالَ تكهّلَ العشّاقُ
يشتاقُني وَطَني فَكيفَ بخافِقٍ
يجري بهِ دونَ الدَمِ السُّمّاقُ
والعطرُ (هالٌ)، والهوى (ابوذيَّةٌ)
والنبضُ لو تُنصِت: عراقُ عراقُ