رَملٌ بِذاكِرَتي عليكَ تَوَلَّه
والوَجدُ صحراءٌ وما مِن ظُلّة
يمَّمتُ صَبري في هجير الشوقِ لا
دَمعٌ فَيُنقَضُ أو رؤىً مُبتلّة
وَرَميتُ نَردَ العُمرِ غَربيَّ النّوى
فَأَتَتْ جَميعَ وُجوهَ نَردي نَخلة
وَكَبِرتُ لا عيداً يُلامِسُ فَرحَتي
بينَ النّجومِ سوى حِسابِ أَهِلّة
شوقٌ لِتلكَ الدّارِ للبابِ الّذي
لا ظِلَّ طُولَ العُمرِ إلّا ظِلّه
لِحَديقةِ البيتِ الخَضيدٍ سِدرُها
لِعَريشَةٍ لَبِسَت عُيونَ مِظلّة
شوقٌ لصوتِ الشاي يَهدُرُ ضاحِكاً
مِن فَرطِ ما أَلِفَ الوجوهَ لَعلّه
للكَعكِ مَخبوزاً بِدفءِ وَشيجِنا
وَلِقَهوَةٍ هَزَّتْ ضَميرَ الدَّلّة
لا شَيءَ بعدَ الدّارِ يُمكِنُ قَولُهُ
غَيرَ المذارِفِ كُلُّ قولٍ خُلّة
شوقٌ لِمَدرَسَتي، لِجَمعِ دفاتِري
لِشَقاوَتي الأولى، لأوَّلِ قُبلَة
لولا قَضَينا العُمرَ في أوطانِنا
ما ضَرَّ نُمضي بَعضَهُ أو كُلَّه
أسماؤنا علمٌ وما عَلَمٌ لنا
معطوفةٌ فينا حُروفُ العِلّة
لا زلتُ رَغمَ الشَّيبِ طِفلاً خائِفاً
مُتَرَقِّباً إن عاقبوهُ لِزَلّة
واللهِ لا خوفٌ ولا أمنٌ سوى
صوتِ اقترابِ أبي وَخفقَةِ (نعله)
قد تنثني بعضُ الحروفِ على فَمي
فإذا تصافَحنا لَمَستَ مِسَلّة
أو يختفي في الوجهِ جُرحُ طُفولةٍ
سَتُحِسُ في صوتي المئاتِ مَحَلّه
كَم غيّروا رؤيايَ لكن لم تَزَل
بغدادُ في عيني تفوحُ أدِلَّة
كخريطةٍ برزت عروقي في يدي
من تاهَ شرقاً في الهوى لتدُلّه!
وبيوتنا أنّى اتّجهتَ فما بِها
شَرقٌ سوى شرقِ اتّجاهِ القِبلة
وَبِسُمرَتي وَشمٌ يَشُعُّ حضارَةً
كالطّينِ عبّاسيّةً مُستَلّة
جُرحٌ بِعُمقِ النَّهرِ يَقطَعُ غُربَتي
يَجري طويلاً حيثُ يجري دَجلة
فَيَمُرُّ في قلبي ويلهو عابثاً
يمشي على مَهلٍ كَمشيةِ طفلة
يَحتلُّ مِنّي ما يشاءُ فها أنا
مُتَحَرِّرٌ وجوانحي مُحتَلّة